ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون
ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ، في التقديم، فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ، وهي السنبلة الحنطة، وقالوا: هي الشجرة التي تحتك بها الملائكة للخلود، فتكونا من الظالمين لأنفسكم.
فوسوس لهما الشيطان ، يعني إبليس وحده، ليبدي لهما ما ووري عنهما ، يعني ما غطي عنهما، من سوآتهما ، يعني ليظهر لهما عورتهما، وقال إبليس لهما: إني خلقت قبلكما، وإني أعلم منكما، فأطيعاني ترشدا، وقال لهما: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، يقول: إن لم تكونا ملكين، كنتما من الخالدين لا تموتان.
وقاسمهما ، يعني حلف بالله لهما، إني لكما لمن الناصحين إنها شجرة الخلد، من أكل منها لم يمت، فكان إبليس أول من يحلف بالله كاذبا.
فدلاهما بغرور ، يعني زين لهما الباطل، لقوله: تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، وحلف على قوله، فغرهما بهذه اليمين، فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما ، يعني ظهرت لهما عوراتهما، وطفقا يخصفان عليهما ، يقول: أخذا يغطيان عوراتهما من ورق الجنة ، يعني ورق التين الذي في الجنة، وناداهما ربهما ، يقول: وقال لهما ربهما يوحي إليهما: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ، [ ص: 387 ] يعني آدم وحواء: إن الشيطان ، يعني إبليس لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ذنوبنا وترحمنا وتتجاوز عنا، لنكونن من الخاسرين في العقوبة، آدم، عليه السلام، يوم عاشوراء يوم الجمعة، فتاب الله عليه. فتاب
وأوحى إليهما: قال اهبطوا من الجنة، آدم، وحواء، وإبليس، والحية، بعضكم لبعض عدو ، يقول: إبليس لهما عدو، وهما لإبليس عدو، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ، يعني إلى منتهى آجالكم، وإبليس في النفخة الأولى.
قال فيها تحيون ، يعني في الأرض، وفيها تموتون عند منتهى آجالكم، ومنها تخرجون يوم القيامة.