الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون  يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون  وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون  قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون  فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون  

يا بني آدم ، نزلت في ثقيف، وبني عامر بن صعصعة، وخزاعة، وبني مدلج، وعامر ، والحارث ابني عبد مناة ، قالوا: لا نطوف بالبيت الحرام في الثياب التي تفرق فيها الذنوب، ولا يضربون على أنفسهم خباء من وبر، ولا صوف، ولا شعر، ولا أدم، فكانوا يطوفون بالبيت عراة، ونساؤهم يطفن بالليل، فأنزل الله: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ، يقول: من أمري كان اللباس في الأرض، يواري سوآتكم ، يعني يغطي عوراتكم، وريشا ، يعني المال، ولباس التقوى ، يعني من العمل [ ص: 388 ] الصالح، ذلك خير ، يقول: العمل الصالح خير من الثياب والمال، ثم قال: ذلك الثياب والمال من آيات الله ومن صنعه، لعلهم ، يعني لكي يذكرون فيعتبروا في صنعه فيوحدوه.

ثم قال: يا بني آدم ، يعنيهم، لا يفتننكم الشيطان في دينكم أمر الثياب، فيدعها عنكم فتتبدى عوراتكم، كما أخرج أبويكم ، يعني كما فعل بأبويكم آدم وحواء، فأخرجهما من الجنة ، وبدت عورتهما، فذلك قوله: ينزع عنهما لباسهما ، يعني ثيابهما، ليريهما سوآتهما ، يعني عوراتهما، إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ، يقول: يراكم إبليس وجنوده من الشياطين من حيث لا ترونهم، إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ، يعني لا يصدقون.

ثم قال: وإذا فعلوا فاحشة ، يعني معصية فيما حرموا من الحرث، والأنعام، والثياب، والألبان، فنهوا عن تحريم ذلك، قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ، يعني بتحريم ذلك، ثم قال: قل يا محمد: إن الله لا يأمر بالفحشاء ، يعني بالمعاصي فيحرم ذلك، وقل لهم: أتقولون على الله ربكم إنه حرم عليكم ما لا تعلمون إنه حرمه.

و قل لهم: أمر ربي بالقسط ، يعني بالعدل، وأقيموا وجوهكم ، يعني وأمر ربي أن تقيموا وجوهكم، يعني إلى القبلة، عند كل مسجد في بيعة أو كنيسة أو غيرها، فصلوا قبل الكعبة، وأمرهم بالصلاة والتوحيد، فذلك قوله: وادعوه مخلصين يعني موحدين، له الدين كما بدأكم تعودون ، يعني كما خلقكم سعداء وأشقياء كذلك تعودون.

فريقا هدى لدينه، وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء يعني أربابا، من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ، أنهم على الهدى.

التالي السابق


الخدمات العلمية