الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون
الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ، فيها تقديم، ثم استوى على العرش قبل خلقهما، وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ، يعني إلى يوم القيامة، يدبر الأمر ، يقضي القضاء، يفصل الآيات ، يعني يبين صنعه الذي ذكره في هذه الآية، لعلكم بلقاء ربكم توقنون بالبعث إذا رأيتم صنعه في الدنيا، فتعتبروا في البعث.
وهو الذي مد الأرض ، يعني بسط الأرض من تحت الكعبة، فبسطها بعد الكعبة بقدر ألفي سنة، فجعل طولها مسيرة خمسمائة عام، وعشرها مسيرة خمسمائة عام، وجعل فيها رواسي ، يعني الجبال أثبت بهن الأرض؛ لئلا تزول بمن عليها، [ ص: 168 ] وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها من كل زوجين اثنين يغشي الليل النهار ، يعني ظلمة الليل وضوء النهار، إن في ذلك لآيات ، يعني فيما ذكر من صنعه عبرة، لقوم يتفكرون في صنع فيوحدونه.
وفي الأرض قطع ، يعني بالقطع الأرض السبخة، والأرض العذبة، متجاورات ، يعني قريب بعضها من بعض، وجنات من أعناب ، يعني الكرم، وزرع ونخيل صنوان ، يعني النخيل التي رءوسها متفرقة وأصلها في الأرض واحد، وغير صنوان ، وهي النخلة أصلها وفرعها واحد، يسقى هذا كله بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ، يعني في الحمل، فبعضها أكبر حملا من بعض، إن في ذلك لآيات ، يعني ما ذكر من صنعه لعبرة، لقوم يعقلون فيوحدون ربهم.