الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب  الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب  والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار  جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب  سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار  

ثم ضرب مثلا آخر، فقال: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ، يعني القرآن نزل في عمار بن ياسر ، كمن هو أعمى عن القرآن لا يؤمن بما أنزل من القرآن، فهو أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي لا يستويان هذان، وليسا بسواء، ثم قال: إنما يتذكر في هذا الأمر أولو الألباب ، يعني عمار بن ياسر يعني أهل اللب والعقل، نظيرها في الزمر: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، نزلت في عمار ، وأبي حذيفة بن المغيرة الاثنين جميعا.

ثم نعت الله أهل اللب، فقال: الذين يوفون بعهد الله في التوحيد، ولا ينقضون الميثاق الذي أخذ الله عليهم على عهد آدم، عليه السلام، ويقال: هم مؤمنو أهل الكتاب.

والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ، من إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والنبيين والكتب كلها، ويخشون ربهم في ترك الصلة، ويخافون سوء الحساب ، يعني شدة الحساب حين لا يتجاوز عن شيء من ذنوبهم.

والذين صبروا على ما أمر الله، نزلت في المهاجرين والأنصار، ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم من الأموال، سرا وعلانية ويدرءون ، يعني ويدفعون، بالحسنة السيئة إذا أذاهم كفار مكة، فيردون عليهم معروفا، أولئك لهم عقبى الدار ، يعني عاقبة الدار.

فقال: جنات عدن يدخلونها ومن صلح ، يعني ومن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء، من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم يدخلون عليهم أيضا، معهم جنات عدن، نظيرها في حم المؤمن، ثم قال: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب على مقدار أيام الدنيا [ ص: 175 ] ثلاث عشرة مرة، معهم التحف من الله تعالى، من جنة عدن ما ليس في جناتهم، من كل باب.

فقالوا لهم: سلام عليكم بما صبرتم في الدنيا على أمر الله، فنعم عقبى الدار ، يثني الله على الجنة عقبى الدار، عاقبة حسناهم دار الجنة.

التالي السابق


الخدمات العلمية