الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد  الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد  وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم  

ثم دل على نفسه تعالى ذكره، فقال: الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين ، من أهل مكة، بتوحيد الله، من عذاب شديد . ثم أخبر عنهم، فقال تعالى: الذين يستحبون الحياة الدنيا الفانية، على الآخرة الباقية، ويصدون عن سبيل الله ، يعني عن دين الإسلام، ويبغونها عوجا ، يعني سبيل الله عوجا، يقول: ويريدون بملة الإسلام زيغا، وهو الميل، أولئك في ضلال بعيد ، يعني في خسران طويل، وذلك أن رءوس كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وعن اتباع دينه [ ص: 183 ] ثم قال سبحانه: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ، يعني بلغة قومه ليفهموا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله سبحانه: ليبين لهم فيضل الله من يشاء على ألسنة الرسل عن دينه الهدى، ويهدي إلى دينه، الهدى على ألسنة الرسل، من يشاء ، ثم رد تعالى ذكره المشيئة إلى نفسه، فقال: وهو العزيز في ملكه، الحكيم ، حكم الضلالة والهدى لمن يشاء.

التالي السابق


الخدمات العلمية