ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد
ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ، اليد والعصا، أن أخرج قومك ، يعني أن ادع قومك بني إسرائيل، من الظلمات إلى النور ، يعني من الشرك إلى الإيمان، وذكرهم بأيام الله ، يقول: عظهم وخوفهم بمثل عذاب الأيام الخالية، فيحذروا فيؤمنوا، إن في ذلك ، يقول: إن في هلاك الأمم الخالية، لآيات ، يعني لعبرة لكل صبار شكور ، يعني المؤمن صبور على أمر الله عز وجل عند البلاء الشديد، شكور لله تعالى في نعمه.
وإذ قال موسى لقومه ، بني إسرائيل: اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم ، يعني أنقذكم، من آل فرعون ، يعني أهل مصر، يسومونكم ، يعني يعذبونكم، سوء ، يعني شدة، العذاب ، ثم بين العذاب، فقال: ويذبحون أبناءكم ، في حجور أمهاتهم، ويستحيون نساءكم ، يعني قتل البنين وترك البنات، قتل فرعون منهم ثمانية عشر طفلا، وفي ذلكم ، يعني فيما أخبركم من قتل الأبناء وترك البنات، بلاء ، يعني نقمة، من ربكم عظيم ، [ ص: 184 ] كقوله سبحانه: إن هذا لهو البلاء المبين ، يعني النعمة البينة، وكقوله: وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ، يعني نعمة بينة.
وإذ تأذن ربكم ، نظيرها في الأعراف: وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة ، وإذ قال ربكم: لئن شكرتم لأزيدنكم ، يعني لئن وحدتم الله عز وجل، كقوله سبحانه: وسيجزي الله الشاكرين ، يعني الموحدين، لأزيدنكم خيرا في الدنيا، ولئن كفرتم بتوحيد الله، إن عذابي لشديد لمن كفر بالله عز وجل في الآخرة.
وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني ، عن عبادة خلقه، حميد ، عن خلقه في سلطانه.