الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين  قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون  قال فاخرج منها فإنك رجيم  وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين  إلا عبادك منهم المخلصين  قال هذا صراط علي مستقيم  إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين  وإن جهنم لموعدهم أجمعين  لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم  إن المتقين في جنات وعيون  ادخلوها بسلام آمنين  ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين  

[ ص: 203 ] قال يا إبليس ما لك ألا تكون في السجود، مع الساجدين ، يعني الملائكة الذين سجدوا لآدم، عليه السلام.

قال لم أكن لأسجد لبشر ، يعني آدم، خلقته من صلصال ، يعني الطين، من حمإ ، يعني أسود، مسنون ، يعني منتن، فأول ما خلق من آدم، عليه السلام، عجب الذنب، ثم ركب فيه سائر خلقه، وآخر ما خلق من آدم، عليه السلام، أظفاره، وتأكل الأرض عظام الميت كلها، غير عجب الذنب، غير عظام الأنبياء، عليهم السلام، فإنها لا تأكلها الأرض، وفي العجب يركب بنو آدم يوم القيامة.

ثم قال فاخرج منها ، يعني من ملكوت السماء، فإنك رجيم ، يعني ملعون، وهو إبليس.

وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين . قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ، يعني يبعث الناس بعد الموت، يقول: أجلني إلى يوم النفخة الثانية، كقوله سبحانه: فنظرة إلى ميسرة ، يعني فأجله إلى ميسرة.

قال فإنك من المنظرين لا تموت.

إلى يوم الوقت المعلوم ، يعني إلى أجل موقوت، وهي النفخة الأولى، وإنما أراد عدو الله الأجل إلى يوم يبعثون؛ لئلا يذوق الموت؛ لأنه قد علم أنه لا يموت بعد البعث.

قال إبليس: رب بما أغويتني ، يقول: أما إذا أضللتني، لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ، يعني ولأضلنهم عن الهدى أجمعين.

ثم استثنى عدو الله إبليس، فقال: إلا عبادك منهم المخلصين ، يعني أهل التوحيد، وقد علم إبليس أن الله استخلص عبادا لدينه، ليس له عليهم سلطان، فذلك قوله سبحانه: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ، يعني ما لك أن تضلهم عن الهدى، وكفى بربك وكيلا ، يعني حرزا ومانعا لعباده.

قال الله تعالى: هذا صراط علي ، يقول: هذا طريق الحق الهدى إلى، [ ص: 204 ] مستقيم ، يعني الحق، كقوله: لتكونوا شهداء على الناس ، يعني للناس، نظيرها في هود، قوله: إن ربي على صراط مستقيم ، يعني المستقيم الحق المبين.

ثم قال سبحانه: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ، يعني من المضلين.

وإن جهنم لموعدهم أجمعين ، يعني كفار الجن والإنس، وإبليس وذريته.

لها سبعة أبواب ، بعضها أسفل من بعض، كل باب أشد حرا من الذي فوقه بسبعين جزءا، بين كل بابين سبعون سنة، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم الهاوية، ثم سقر، لكل باب منهم جزء مقسوم ، يعني عدد معلوم من كفار الجن والإنس، يعني الباب الثاني يضعف على الباب الأعلى في شدة العذاب سبعين ضعفا.

إن المتقين الشرك، في جنات وعيون ، يعني بساتين وأنهار جارية.

ادخلوها بسلام ، سلم الله عز وجل لهم أمرهم، وتجاوز عنهم، نظيرها في الواقعة، ثم قال: آمين من الخوف.

ونزعنا ما في صدورهم من غل ، يقول: أخرجنا ما في قلوبهم من الغش الذي كان في الدنيا بعضهم لبعض، فصاروا متحابين، إخوانا على سرر متقابلين ، في الزيارة، يرى بعضهم بعضا، متقابلين على الأسرة يتحدثون.

ثم أخبر عنهم سبحانه، فقال: لا يمسهم فيها نصب ، يقول: لا تصيبهم فيها مشقة في أجسادهم، كما كان في الدنيا، وما هم منها ، من الجنة، بمخرجين أبدا، ولا بميتين أبدا [ ص: 205 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية