الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون  وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون  

في قلوبهم مرض ، يعني الشك وبمحمد، نظيرها في سورة محمد: أم حسب الذين في قلوبهم مرض يعني الشك. فزادهم الله مرضا ، يعني شكا في قلوبهم، ولهم عذاب أليم ، يعني وجيع في الآخرة، بما كانوا يكذبون لقولهم: آمنا بالله وباليوم الآخر ، وذلك أن عبد الله بن أبي المنافق قال لأصحابه: انظروا إلي وإلى ما أصنع، فتعلموا مني وانظروا دفعي في هؤلاء القوم كيف أدفعهم عن نفسي وعنكم، فقال أصحابه: أنت سيدنا ومعلمنا، ولولا أنت لم نستطع أن نجتمع مع هؤلاء، فقال عبد الله بن أبي لأبي بكر الصديق وأخذ بيده: مرحبا بسيد بني تميم بن مرة، ثاني اثنين، وصاحبه في الغار وصفيه من أمته، الباذل نفسه وماله.

ثم أخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال: مرحبا بسيد بني عدي بن كعب، القوي في أمر الله، الباذل نفسه وماله، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ، فقال: مرحبا بسيد بني هاشم، غير رجل واحد اختصه الله بالنبوة لما علم من صدق نيته ويقينه، فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه: ويحك يا ابن أبي ، اتق الله ولا تنافق، وأصلح ولا تفسد، فإن المنافق شر خليقة الله، وأخبثهم خبثا، وأكثرهم غشا،  فقال عبد الله بن أبي بن سلول: يا عمر مهلا: فوالله لقد آمنت كإيمانكم، وشهدت كشهادتكم، فافترقوا على ذلك.

فانطلق أبو بكر وعمر وعلي، رحمة الله عليهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه بالذي قاله عبد الله ، فأنزل الله عز وجل على نبيه: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ، يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي، قالوا إنما نحن مصلحون ، يعني مطيعين.


التالي السابق


الخدمات العلمية