في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون
في قلوبهم مرض ، يعني الشك وبمحمد، نظيرها في سورة محمد: أم حسب الذين في قلوبهم مرض يعني الشك. فزادهم الله مرضا ، يعني شكا في قلوبهم، ولهم عذاب أليم ، يعني وجيع في الآخرة، بما كانوا يكذبون لقولهم: آمنا بالله وباليوم الآخر ، وذلك أن عبد الله بن أبي المنافق قال لأصحابه: انظروا إلي وإلى ما أصنع، فتعلموا مني وانظروا دفعي في هؤلاء القوم كيف أدفعهم عن نفسي وعنكم، فقال أصحابه: أنت سيدنا ومعلمنا، ولولا أنت لم نستطع أن نجتمع مع هؤلاء، فقال عبد الله بن أبي وأخذ بيده: مرحبا بسيد لأبي بكر الصديق بني تميم بن مرة، ثاني اثنين، وصاحبه في الغار وصفيه من أمته، الباذل نفسه وماله.
ثم أخذ بيد ، فقال: مرحبا بسيد عمر بن الخطاب بني عدي بن كعب، القوي في أمر الله، الباذل نفسه وماله، ثم أخذ بيد ، فقال: مرحبا بسيد علي بن أبي طالب بني هاشم، غير رجل واحد اختصه الله بالنبوة لما علم من صدق نيته ويقينه، فقال ، رضي الله عنه: ويحك يا عمر بن الخطاب ابن أبي ، اتق الله ولا تنافق، وأصلح ولا تفسد، فإن فقال المنافق شر خليقة الله، وأخبثهم خبثا، وأكثرهم غشا، عبد الله بن أبي بن سلول: يا عمر مهلا: فوالله لقد آمنت كإيمانكم، وشهدت كشهادتكم، فافترقوا على ذلك.
فانطلق أبو بكر وعمر وعلي، رحمة الله عليهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه بالذي قاله عبد الله ، فأنزل الله عز وجل على نبيه: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ، يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي، قالوا إنما نحن مصلحون ، يعني مطيعين.