الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَعْنِي نَدَامَةً، يَعْنِي عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُ خَلِيلُهُ وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ: يَا عُقْبَةُ ، مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَبَأْتَ إِلَى حَدِيثِ هَذَا الرَّجُلِ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَمْ أَفْعَلْ، فَقَالَ: وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إِنْ لَمْ تَتْفُلْ فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ قَوْمُكَ وَعَشِيرَتُكَ أَنَّكَ غَيْرُ مُفَارِقٍ لَهُمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عُقْبَةُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ النَّدَامَةِ. يَقُولُ يَا لَيْتَنِي يَتَمَنَّى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا إِلَى الْهُدَى يَا وَيْلَتَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ، ثُمَّ يَتَمَنَّى، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا يَعْنِي أُمَيَّةَ خَلِيلًا يَعْنِي يَا لَيْتَنِي لَمْ أُطِعْ فُلَانًا، يَعْنِي أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي الْأَفْلَحِ الْأَنْصَارِيُّ صَبْرًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُقْتَلْ مِنَ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ. يَقُولُ عُقْبَةُ: لَقَدْ أَضَلَّنِي لَقَدْ رَدَّنِي عَنِ الذِّكْرِ يَعْنِي عَنِ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي يَعْنِي حِينَ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ فِي الْآخِرَةِ لِلْإِنْسَانِ يَعْنِي عُقْبَةَ خَذُولًا يَقُولُ: يَتَبَرَّأُ مِنْهُ، وَنَزَلَ فِيهِمَا: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي قُرَيْشًا اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا يَقُولُ: تَرَكُوا الْإِيمَانَ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَهُمْ مُجَانِبُونَ لَهُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ يَعْنِي وَهَكَذَا جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَحْدَهُ، أَيْ فَلَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَكَ قَدْ لَقِيَتْ هَذَا التَّكْذِيبَ مِنْ قَوْمِهِمْ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا إِلَى دِينِهِ وَنَصِيرًا يَعْنِي وَمَانِعًا فَلَا أَحَدَ أَهْدَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا أَمْنَعُ مِنْهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية