الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون  الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون  وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين  فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 127 ] يا أيها الناس اعبدوا ربكم أي : لا تشركوا به شيئا الذي خلقكم والذين من قبلكم يعني : خلقكم وخلق الأولين ؛ لعلكم تتقون أي : لكي تتقوا الذي جعل لكم الأرض فراشا يعني : بساطا ومهادا والسماء بناء [على الأرض] .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : كل ما علا على الأرض فاسمه : بناء . والمعنى : أنه جعلها سقفا مثل قوله عز وجل : وجعلنا السماء سقفا محفوظا وقوله : فراشا أي : لم يجعلها [بحيث] لا يمكن الاستقرار عليها . فلا تجعلوا لله أندادا يعني : أعدالا تعدلونهم [به] وأنتم تعلمون أنه خلقكم ، وخلق السماوات والأرض ، وأنهم لا يخلقون وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا يعني : محمدا فأتوا بسورة من مثله أي : من مثل هذا القرآن وادعوا شهداءكم من دون الله فيشهدوا أنه مثله إن كنتم صادقين بأن هذا القرآن ليس من كلام الله فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا أي : لا تقدرون على ذلك فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة وهي : أحجار من كبريت .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : وقودها بفتح الواو حطبها ، والوقود بالضم [المصدر] يقال : وقدت النار تقد وقودا .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 128 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية