الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين  أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم  أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين  وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون  وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون  

                                                                                                                                                                                                                                      وجعلوا له يعني : المشركين من عباده جزءا قال مجاهد : يعني : الملائكة حيث جعلوهم بنات الله إن الإنسان لكفور مبين يعني : الكافر أم اتخذ مما يخلق بنات على الاستفهام وأصفاكم بالبنين أي : لم يفعل وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا أي : بالأنثى لما كانوا يقولون أن الملائكة بنات الله; فألحقوا البنات به ، فيقتلون بناتهم ظل وجهه مسودا أي : مغيرا وهو كظيم يعني : كظم على الغيظ والحزن ، أي : رضوا لله ما كرهوا لأنفسهم .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الكظم أصله في اللغة : الحبس .

                                                                                                                                                                                                                                      أومن ينشأ في الحلية وهذا تبع للكلام الأول أم اتخذ مما يخلق بنات يقول : أنتخذ من ينشأ في الحلى - يعني : النساء - بنات ؟ ! وهو في الخصام الخصومة .

                                                                                                                                                                                                                                      غير مبين أي : لا تبين عن نفسها من ضعفها [ ص: 180 ] وأصفاكم بالبنين أي : لم يفعل وجعلوا الملائكة قال السدي : يعني : وصفوا .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الجعل ها هنا في معنى القول ، والحكم تقول : جعلت فلانا أعلم الناس; أي : قد وصفته بذلك وحكمت به .

                                                                                                                                                                                                                                      (الذين هم عند الرحمن إناثا) ، كقوله : ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته وقرأ ابن عباس : الذين هم عباد الرحمن كقوله سبحانه : بل عباد مكرمون أشهدوا خلقهم أي : أنهم لم يشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون عنها يوم القيامة وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم أي : لو كره الله هذا الدين الذي نحن عليه لحولنا عنه إلى غيره ، ولكن الله لم يكرهه . قال الله : ما لهم بذلك من علم بأني أمرت أن يعبدوا غيري ، إنما قالوا ذلك على الشك والظن .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية