الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون  فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين  وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون  إلا الذي فطرني فإنه سيهدين  وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون  بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين  ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون  

                                                                                                                                                                                                                                      قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم : قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ثم رجع إلى قصة الأمم ، فأخبر بما قالوا لأنبيائهم قالوا لهم : إنا بما أرسلتم به كافرون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قوله : قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم المعنى : أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم وإن جئتكم بأهدى منه ؟ ! فانتقمنا منهم يعني : الذين كذبوا رسلهم [ ص: 182 ] فانظر كيف كان عاقبة المكذبين أي : كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون قال محمد : قوله براء بمعنى بريء ، والعرب تقول للواحد منها : أنا البراء منك ، وكذلك الاثنان والجماعة ، والذكر والأنثى يقولون : نحن البراء منك ، والخلاء منك ، لا يقولون : نحن البراآن منك ولا نحن البراءون منك ، المعنى : أنا ذو البراء منك ، ونحن ذوو البراء منك ، كما تقول : رجل عدل ، وامرأة عدل ، وقوم عدل; المعنى : ذو عدل ، و [ذات] عدل هذا أفصح اللغات .

                                                                                                                                                                                                                                      إلا الذي فطرني لكن أعبد الذي فطرني : خلقني فإنه سيهدين أي : يثيبني على الإيمان .

                                                                                                                                                                                                                                      وجعلها كلمة يعني : لا إله إلا الله باقية في عقبه تفسير مجاهد : في ولده لعلهم يرجعون لكي يرجعوا إلى الإيمان بل متعت هؤلاء وآباءهم يعني : قريشا لم أعذبهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين محمد صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية