الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون  وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون  فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون  ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون  أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين  فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين  فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين  فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين  فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 188 ] وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها تفسير الحسن : كانت اليد أكبر من العصا وأخذناهم بالعذاب لعلهم لعل من بعدهم ممن كان على دينهم من الكفار يرجعون إلى الإيمان وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك سل لنا ربك بما عهد عندك فيمن آمن ممن كشف العذاب عنهم لعلهم يؤمنون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون أي : ينقضون عهدهم .

                                                                                                                                                                                                                                      ونادى فرعون في قومه حين جاءه موسى يدعوه إلى الله قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أي : في ملكي أفلا تبصرون ثم استأنف الكلام فقال : أم أنا خير أي : بل أنا خير من هذا الذي هو مهين ضعيف ولا يكاد يبين يعني : العقدة التي كانت في لسانه من الجمرة التي ألقاها في فيه وهو صغير حين تناول لحية فرعون ، وقد ذكرنا ذلك قبل هذا فلولا فهلا ، يقوله فرعون ألقي عليه على موسى (أساورة من ذهب) تفسير الحسن : مال من الذهب .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قيل : أساورة جمع : أسورة .

                                                                                                                                                                                                                                      أو جاء معه الملائكة مقترنين يمشون جميعا عيانا يصدقونه بمقالته بأنه رسول الله .

                                                                                                                                                                                                                                      فلما آسفونا أغضبونا فجعلناهم سلفا ومثلا قال مجاهد : يقول : جعلنا كفارهم سلفا لكفار أمة محمد ومثلا للآخرين أي : عبرة لمن بعدهم .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 189 ] قال محمد : ومعنى سلفا أي : قدما تقدموا; في قراءة من قرأها بفتح السين واللام .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية