الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم  ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين  ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون  إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم  فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم  هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون  

                                                                                                                                                                                                                                      وإنه لعلم للساعة رجع إلى ذكر عيسى ، قال قتادة : يعني : نزول عيسى فلا تمترن بها لا تشكن فيها .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قوله : لعلم للساعة في قراءة من قرأ بكسر العين ، المعنى : نزوله; يعلم به قرب الساعة .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله واتبعون هذا صراط مستقيم وهو الإسلام ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه يعني : من تبديلهم التوراة ، وكان من البينات إحياؤه الموتى بإذن الله وإبراؤه الأكمه والأبرص ، وما كان يخبرهم به مما كانوا يأكلون ويدخرون في بيوتهم ، ومن البينات التي جاء بها أيضا : الإنجيل; فيه ما أمروا به ونهوا عنه ، قال : فاتقوا الله وأطيعون يقوله عيسى لهم إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم يعني : الإسلام فاختلف الأحزاب من بينهم يعني : النصارى .

                                                                                                                                                                                                                                      قال قتادة : " ذكر لنا أنه لما رفع عيسى انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم  فقالوا للأول : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو الله هبط إلى الأرض ، فخلق ما خلق ، وأحيا ما أحيا ، ثم صعد إلى السماء . فتابعه على ذلك أناس فكانت اليعقوبية من النصارى ، فقال الثلاثة الآخرون : نشهد أنك كاذب! فقالوا للثاني : ما تقول في عيسى ؟ فقال هو ابن الله فتابعه على ذلك [ ص: 192 ] أناس ، فكانت النسطورية من النصارى ، فقال الاثنان الآخران : نشهد إنك كاذب فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى ؟ فقال : هو إله وأمه إله والله إله . فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت الإسرائيلية من النصارى ، فقال الرابع : أشهد أنك كاذب ولكنه عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه . فاختصم القوم ، فقال المسلم : أنشدكم الله ، هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام ، وأن الله لا يطعم الطعام ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : هل تعلمون أن عيسى كان ينام ، وأن الله لا ينام ؟ قالوا : اللهم نعم . فخصمهم المسلم; فاقتتل القوم ، فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلم " .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الله : فويل للذين ظلموا أشركوا ، الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية