الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَوْمَ نَبْطِشُ مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى : وَاذْكُرْ يَوْمَ نَبْطِشُ ، وَيُقَالُ : يَبْطُشُ بِالرَّفْعِ أَيْضًا ، مِثْلَ : عَكَفَ يَعْكُفُ وَيَعْكِفُ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . يَحْيَى : عَنِ الْمُعَلَّى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : " هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِي دُخَانٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ; فَجَلَسَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ : اللَّهُ أَعْلَمُ; فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ لِمَا لَا يَعْلَمُ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ : إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، دَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ; فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ . فَأَصَابَهُمُ الْجُوعُ; حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ ، حَتَّى كَانَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الْجَهْدِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّا مُؤْمِنُونَ فَسَأَلُوا أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابُ فَيُؤْمِنُوا ، قَالَ اللَّهُ : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ إِلَى قَوْلِهِ : مُنْتَقِمُونَ فَكُشِفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا فِي كُفْرِهِمْ; فَأَخَذَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَهُوَ قَوْلُهُ : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ : قَدْ مَضَتِ الْبَطْشَةُ وَالدُّخَانُ وَاللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالْقَمَرُ " . قَالَ مُحَمَّدٌ : قِيلَ لِلْجُوعِ : دُخَانٌ ، لِيَبَسِ الْأَرْضِ فِي سَنَةِ الْجَدْبِ ، وَانْقِطَاعِ النَّبَاتِ وَارْتِفَاعِ الْغُبَارِ ، فَشَبَّهَ مَا يَرْتَفِعُ مِنْهُ بِالدُّخَانِ ، وَمِنْ كَلَامِهِمْ : جُوعٌ أَغْبَرُ وَسَنَةٌ غَبْرَاءُ لِسَنَةِ الْمَجَاعَةِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية