الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا  ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما  وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما  وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا  ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا  سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا  

                                                                                                                                                                                                                                      لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة قال جابر بن عبد الله : " كانت سمرة بايعناه تحتها وكنا أربع عشرة مائة - يريد ألفا وأربعمائة - وعمر آخذ بيده فبايعناه كلنا غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره . قال جابر : ولم نبايع عند شجرة إلا الشجرة التي بالحديبية " .

                                                                                                                                                                                                                                      قال : فعلم ما في قلوبهم أنهم صادقون فأنزل السكينة عليهم تفسير الحسن : السكينة : الوقار وأثابهم فتحا قريبا خيبر ومغانم كثيرة يأخذونها [ ص: 255 ] يأخذها المؤمنون إلى يوم القيامة وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها .

                                                                                                                                                                                                                                      وكف أيدي الناس عنكم وهم أسد وغطفان كانوا ( . . . ) خيبر ، وكان الله قد وعد نبيه خيبر; فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوجهوا راياتهم إذا هموا إلى غطفان وأسد فبلغهم ذلك ، فألقى الله في قلوبهم الرعب ، فهربوا من تحت ليلتهم فهو قوله : وكف أيدي الناس عنكم إلى آخر الآية; هذا تفسير الكلبي .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : وأخرى لم تقدروا عليها بعد قد أحاط الله بها يقول : أعلم أنكم ستظفرون بها وتفتحونها; يعني : كل غنيمة يغنمها المسلمون إلى يوم القيامة ولو قاتلكم الذين كفروا في تلك الحال لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا يمنعهم من ذلك القتل الذي يقتلهم المؤمنون ولا نصيرا ينتصر لهم سنة الله التي قد خلت من قبل أي : بقتل من أظهر الشرك; إذ أمر النبي بالقتال .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : سنة الله منصوب بمعنى : سن الله سنة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 256 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية