وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما
وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم قال الكلبي : كان هذا يوم الحديبية; فإن المشركين من أهل مكة كانوا قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شيء من رمي نبل وحجارة بين الفريقين ثم هزم الله المشركين وهم ببطن مكة ، فهزموا حتى دخلوا مكة ، ثم كف الله بعضهم عن بعض .
هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت ، فنحر ونحر أصحابه الهدي بالحديبية ، وهو قوله : والهدي معكوفا أي : محبوسا أن يبلغ محله .
قال يقال : عكفته عن كذا إذا حبسته ، ومنه : العاكف في المسجد ، إنما هو الذي يحبس نفسه فيه : والمحل : المنحر . ونصب (والهدي ) على معنى : صدوكم وصدوا الهدي معكوفا . محمد :
ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات بمكة يدينون بالتقية لم تعلموهم أن تطئوهم فتقتلوهم فتصيبكم منهم معرة إثم بغير علم أي : فتقتلوهم بغير علم ليدخل الله في رحمته يعني : الإسلام من يشاء [ ص: 257 ] فيسلموا ، وقد فعل الله ذلك .
قال الله : لو تزيلوا أي : زال المسلمون من المشركين ، والمشركون من المسلمين ، فصار المشركون محضا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما أي : لسلطناكم عليهم فقتلتموهم .
إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية هم المشركون; صدوا نبي الله يوم الحديبية عن المسجد الحرام ، وحبس الهدي أن يبلغ محله ، وإنما حملهم على ذلك حمية الجاهية والتماسك بها فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى لا إله إلا الله وكانوا أحق بها وأهلها في الدنيا ، وعليها وقع الثواب في الآخرة .