ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ما تحدث به نفسه [ ص: 272 ] ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وهو نياط القلب .
قال الوريد عرق في باطن العنق ، والحبل هو الوريد; فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظي اسمه . محمد :
قوله : إذ يتلقى المتلقيان يعني : الملكين الكاتبين . قال يعني : يتلقيان ما يعمله ويكتبانه . محمد :
عن اليمين وعن الشمال قعيد أي : رصيد يرصده ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أي : حافظ حاضر يكتبان كل ما يلفظ به .
قال محمد : قعيد أراد قعيدا من كل جانب ، فاكتفى بذكر واحد إذ كان دليلا على الآخر ، وقعيد بمعنى قاعد ، كما يقال : قدير وقادر .
وجاءت سكرة الموت بالحق بالبعث; أي : يموت ليبعث . قوله : ذلك ما كنت منه تحيد تهرب ، قال الحسن : هو الكافر لم يكن شيء أبغض إليه من الموت ذلك يوم الوعيد يعني : الموعود وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد سائق يسوقها إلى الجنة أو النار ، وشاهد يشهد عليها بعملها ، وتفسير بعضهم : هو ملكه الذي كتب عمله في الدنيا هو شاهد عليه بعمله .
لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك غطاء الكفر فبصرك اليوم يعني : يوم القيامة حديد أي : بصير .
[ ص: 273 ] قال محمد : حديد في معنى : حاد ، كما يقال : حفيظ وحافظ : ويقال : حد بصره .