الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد  هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ  من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب  ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود  لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 275 ] وأزلفت الجنة أي : أدنيت للمتقين .

                                                                                                                                                                                                                                      هذا ما توعدون يعني : الجنة لكل أواب حفيظ الأواب : الراجع عن ذنبه وجاء بقلب منيب أي : لقي الله .

                                                                                                                                                                                                                                      ادخلوها بسلام تفسير السدي : تقوله لهم الملائكة ذلك يوم الخلود .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن عثمان ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله يقول : " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت   " .

                                                                                                                                                                                                                                      لهم ما يشاءون إذا اشتهوا الشيء جاءهم من غير أن يدعوا به ولدينا مزيد .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن المسعودي ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ابن عتبة ، عن ابن مسعود قال : " سارعوا إلى الجمع في الدنيا; فإن الله [ ص: 276 ] - عز وجل - يبرز لأهل الجنة في كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض ، فيكونون منه في القرب كمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا ، فيحدث لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك   " .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : وسمعت غير المسعودي يزيد فيه : وهو قوله : ولدينا مزيد .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن خالد ، عن عمرو بن عبيد ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال : [ ص: 277 ] " إن أهل الجنة ليرون ربهم في مقدار كل عيد هو لكم - كأنه يقول : في كل سبعة أيام - مرة ، فيأتون رب العزة في حلل خضر (وجوههم مشرقة ) وأساور من ذهب مكللة بالدر والزمرد وعليهم أكاليل (الدر ) ويركبون نجائبهم ويستأذنون على ربهم فيدخلون عليه; فيأمر لهم ربنا بالكرامة   " .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : وأخبرني رجل من أهل الكوفة ، عن داوود بن أبي هند ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم في كل يوم جمعة  في كثيب من كافور لا يرى طرفاه ، وفيه نهر جار حافتاه المسك عليه جوار يقرأن القرآن بأحسن أصوات سمعها الأولون والآخرون; فإذا انصرفوا إلى منازلهم أخذ كل رجل ما شاء منهن ، ثم يمرون على قناطر من لؤلؤ إلى منازلهم ، فلولا أن الله يهديهم إلى منازلهم ما اهتدوا إليها; لما يحدث الله لهم في كل يوم جمعة " .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية