وقوله : وكم أهلكنا قبلهم يعني : قبل مشركي العرب [ ص: 278 ] من قرن هم أشد منهم بطشا يعني : قوة فنقبوا في البلاد أي : جولوا; في قراءة من قرأها بالتثقيل ، يقول : جولوا في البلاد حين جاءهم العذاب ، ومن قرأها بالتخفيف يقول : فجالوا في البلاد هل من محيص هل من ملجإ يلجؤون إليه من عذاب الله ، فلم يجدوا ملجأ حتى هلكوا .
قال (نقبوا في البلاد ) أي : طافوا وفتشوا ، وهو الذي أراد محمد : يحيى ، ومثله قول امرئ القيس :
(وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب )
قوله : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب وهو المؤمن أو ألقى السمع وهو شهيد تفسير أو ألقى السمع ، والقلب شهيد . مجاهد :قال المعنى : استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ، ليس بغافل ولا ساه ، وهذا ما أراد محمد : مجاهد .
ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام واليوم منها ألف سنة وما مسنا من لغوب من إعياء; وذلك أن اليهود - أعداء الله - قالت : لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض أعيى فاستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى استراح . فأنزل الله : ولقد خلقنا السماوات والأرض الآية ، ليس كما قالت اليهود .
قال الأجود في القراءة (لغوب ) بضم اللام يقال منه : لغب [ ص: 279 ] - بفتح الغين - لغبا ولغوبا ، وفيه لغة أخرى : لغب - بكسر الغين - واللغوب : الإعياء . محمد :