الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين  والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون  والأرض فرشناها فنعم الماهدون  ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون  ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين  ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين  كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون  أتواصوا به بل هم قوم طاغون  

                                                                                                                                                                                                                                      وقوم نوح الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : من قرأ (قوم نوح) بالنصب فعلى معنى : فأخذناه وجنوده ، وأخذنا قوم نوح .

                                                                                                                                                                                                                                      والسماء بنيناها بأيد بقوة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 290 ] قال محمد : والسماء بنيناها المعنى : بنينا السماء بنيناها .

                                                                                                                                                                                                                                      وإنا لموسعون في الرزق والأرض فرشناها أي : وفرشناها كقوله : جعل لكم الأرض فراشا و بساطا و مهادا فنعم الماهدون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : والأرض فرشناها أي : وفرشنا الأرض فرشناها ، قوله : فنعم الماهدون أي : فنعم الماهدون نحن .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن كل شيء خلقنا زوجين تفسير الكلبي : هو كقوله وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى الذكر زوج ، والأنثى زوج لعلكم تذكرون لكي تذكروا فتعلموا أن الذي خلق هذه الأشياء واحد صمد ، جعلها لكم آية فتعتبروا ففروا إلى الله إلى دين الله ، أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله لهم : إني لكم منه نذير مبين .

                                                                                                                                                                                                                                      كذلك ما أتى الذين من قبلهم من قبل قومك يا محمد ، أي : هكذا ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : المعنى : إلا قالوا : هذا ساحر أو مجنون .

                                                                                                                                                                                                                                      أتواصوا به على الاستفهام ، أي : لم يتواصوا به; لأن الأمة الأولى لم تدرك الأمة الأخرى ، قال : بل هم قوم طاغون مشركون .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 291 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية