الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      فتول عنهم فما أنت بملوم  وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين  وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون  إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين  فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون  فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون  

                                                                                                                                                                                                                                      فتول عنهم أي : فأعرض عنهم ، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم فما أنت بملوم في الحجة; فقد أقمتها عليهم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين إنما يقبل التذكرة المؤمنون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي : ليقروا لي بالعبودية في تفسير ابن عباس .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : كقوله : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ما أريد منهم من رزق أي : يرزقوا أنفسهم وما أريد أن يطعمون أي : يطعموا أحدا إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين الذي لا تضعف قوته فإن للذين ظلموا أشركوا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم يعني : من مضى قبلهم من المشركين ، تفسير سعيد بن جبير : الذنوب : السجل .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : والسجل : الدلو .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن تمام بن نجيح ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك قال : قال [ ص: 292 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أن غربا من جهنم وضع بالأرض لآذى حره ما بين المشرق والمغرب   " . قال تمام : والغرب : الدلو العظيم .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الذنوب في اللغة : الحظ والنصيب ، وأصله : الدلو العظيمة ، وكانوا يستقون فيكون لكل واحد ذنوب ، فجعل الذنوب مكان الحظ والنصيب ، قال أبو ذؤيب :

                                                                                                                                                                                                                                      (لعمرك والمنايا غالبات لكل بني أب منها ذنوب )

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : فلا يستعجلون أي : فلا يستعجلون بالعذاب لما كانوا يستعجلون به من العذاب استهزاء وتكذيبا فويل للذين كفروا في النار من يومهم الذي يوعدون في الدنيا .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 293 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية