الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      والسابقون السابقون  أولئك المقربون  في جنات النعيم  ثلة من الأولين  وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين  لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين  كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون  لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما

                                                                                                                                                                                                                                      والسابقون السابقون تفسير الحسن : السابقون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب الأنبياء ثلة من الأولين والثلة : الطائفة وقليل من الآخرين يعني : أن سابقي جميع الأمم أكثر من سابقي أمة محمد على سرر موضونة مرمولة ، ورملها نسجها بالياقوت واللؤلؤ متكئين عليها متقابلين لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : بلغني أن ذلك إذا تزاوروا يطوف عليهم ولدان مخلدون لا يموتون ولا يشيبون على منازل الوصفاء ، خلدوا على تلك الحال لا يتحولون عنها لا يصدعون عنها لا يصيبهم عليها صداع ولا ينزفون لا تذهب [ ص: 338 ] عقولهم أي : لا يسكرون وفاكهة مما يتخيرون إذا اشتهوا الشعب من الشجرة انقض إليهم فأكلوا منه أي الثمار شاءوا; إن شاءوا قياما ، وإن شاءوا مستلقين .

                                                                                                                                                                                                                                      ولحم طير مما يشتهون قال سعيد بن راشد : بلغني أن الطير تصف بين يدي الرجل; فإذا اشتهى أحدها اضطرب ثم صار بين يديه نضيجا وحور عين أي : بيض ، عين أي : عظام العيون ، الواحدة منهن عيناء .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال محمد : وحور عين مرفوع بمعنى : ولهم حور عين .

                                                                                                                                                                                                                                      كأمثال اللؤلؤ المكنون يعني : صفاء ألوانهن ، والمكنون الذي في أصدافه جزاء بما كانوا يعملون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : جزاء مصدر ، المعنى : يجازون بأعمالهم جزاء .

                                                                                                                                                                                                                                      لا يسمعون فيها لغوا أي : باطلا ولا تأثيما لا يؤثم بعضهم بعضا إلا قيلا سلاما سلاما تفسير بعضهم : إلا خيرا خيرا .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : المعنى على هذا التفسير : لا يسمعون فيها إلا قيلا يسلم فيه من اللغو والإثم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية