الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون  أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون  اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين  لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون  استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون  إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين  كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز  

                                                                                                                                                                                                                                      ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم الآية هم المنافقون تولوا المشركين ما هم منكم يقوله للمؤمنين ما هم منكم في باطن أمرهم ، إنما يظهرون لكم الإيمان وليس في قلوبهم ولا منهم يعني من المشركين في ظاهر أمرهم; لأنهم يظهرون لكم الإيمان ، ويسرون معهم الشرك ويحلفون على الكذب وهم يعلمون أنهم كاذبون ، يحلف المنافقون أنهم مؤمنون وليسوا بمؤمنين اتخذوا أيمانهم جنة حلفهم اجتنوا بها; حتى لا يقتلوا ولا تسبى ذريتهم ، ولا تؤخذ أموالهم .

                                                                                                                                                                                                                                      يوم يبعثهم الله جميعا يوم القيامة فيحلفون له أنهم كانوا في الدنيا مؤمنين كما يحلفون لكم في الدنيا فتقبلون منهم ويحسبون يحسب المنافقون أنهم على شيء أي : أن ذلك يجوز عند الله كما جاز لهم عندكم في الدنيا ألا إنهم هم الكاذبون يوم يحلفون له استحوذ يعني استولى عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أن يذكروه بالإخلاص له أولئك حزب الشيطان شيعة الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون خسروا [ ص: 364 ] أنفسهم ، فصاروا في النار ، وخسروا الجنة إن الذين يحادون يعادون الله ورسوله أولئك في الأذلين يذلهم الله .

                                                                                                                                                                                                                                      كتب الله أي : قضى الله لأغلبن أنا ورسلي .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قيل : إن معنى غلبة الرسل على نوعين : فمن بعث منهم بالحرب فغالب بالحرب ، ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية