الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      تفسير سورة الطور وهي مكية كلها

                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                                                                                                                                                      والطور  وكتاب مسطور  في رق منشور والبيت المعمور  والسقف المرفوع  والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع  ما له من دافع يوم تمور السماء مورا  وتسير الجبال سيرا  فويل يومئذ للمكذبين  الذين هم في خوض يلعبون  يوم يدعون إلى نار جهنم دعا  هذه النار التي كنتم بها تكذبون  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : والطور الطور : الجبل .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : روي عن الحسن أنه قال : كل جبل يدعى طورا .

                                                                                                                                                                                                                                      وكتاب مسطور مكتوب في رق منشور تفسير الحسن : القرآن في أيدي السفرة والبيت المعمور تفسير ابن عباس قال : البيت المعمور : بيت في السماء حيال الكعبة ، يحجه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه   [ . . . ] .

                                                                                                                                                                                                                                      قال قتادة : قال الله - عز وجل - لآدم : [ أهبط معك] بيتي يطاف حوله; كما يطاف حول عرشي ، فحجه آدم ومن بعده من المؤمنين ، فلما كان زمان الطوفان رفعه الله وطهره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض; [ ص: 294 ] فصار معمور السماء ، فتتبع إبراهيم الأساس فبناه على أساس قديم كان قبله .

                                                                                                                                                                                                                                      والسقف المرفوع يعني : السماء بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام والبحر المسجور تفسير علي بن أبي طالب : البحر المسجور في السماء .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : المسجور معناه في اللغة : المملوء ، قال النمر يصف وعلا :

                                                                                                                                                                                                                                      (إذا شاء طالع مسجورة ترى حولها النبع والساسما )

                                                                                                                                                                                                                                      أي : عينا مملوءة . أقسم بهذا كله .

                                                                                                                                                                                                                                      إن عذاب ربك لواقع بالمشركين ما له ما للعذاب من دافع يدفعه من الله يوم تمور السماء مورا فيها تقديم : إن عذاب ربك لواقع بهم يوم تمور السماء مورا أي : تحرك تحركا وتسير الجبال سيرا كقوله : وإذا الجبال سيرت .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : المعنى : أنها تسير عن وجه الأرض ، وهو الذي أراد يحيى .

                                                                                                                                                                                                                                      فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون وخوضهم التكذيب .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : (الويل ) كلمة تقولها العرب في كل من وقع في هلكة .

                                                                                                                                                                                                                                      يوم يدعون يدفعون إلى نار جهنم دعا دفعا هذه النار يقال لهم : هذه النار التي كنتم بها تكذبون في الدنيا أنها لا تكون .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 295 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية