الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا  وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا  إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا  فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 74 ] قوله : ويطوف عليهم ولدان مخلدون لا يموتون أبدا إذا رأيتهم حسبتهم أي : شبهتهم لؤلؤا منثورا في صفاء ألوانهم ، والمنثور : أحسن ما يكون وإذا رأيت أي : عاينت ثم يعني : في الجنة رأيت نعيما وملكا كبيرا الملك من عند ربه إلى الرجل من أهل الجنة بالتحفة والهدية ( . . . ) الله فلا يدخل ( . . . ) حتى يستأذن فيقول البواب : سأذكره للبواب الذي يليني ، فيذكره للذي يليه حتى يبلغ البواب الذي يلي ولي الله ، فيقول له : ملك بالباب يستأذن . فيقول : ائذنوا له . فيؤذن له فيدخل فيقول : إن ربك يقرئك السلام ، ويخبره أنه عنه راض ومعه التحفة فتوضع بين يديه .

                                                                                                                                                                                                                                      عاليهم ثياب سندس خضر وبعضهم يقرؤها عاليهم الإستبرق ، والديباج : الصفيق الكثيف ، والسندس : الخفيف . وحلوا أساور من فضة ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة : سوار من فضة ، وسوار من ذهب ، وسوار من لؤلؤ  وسقاهم ربهم شرابا طهورا .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن أبي أمية ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن أبي إسحاق ، عن [عاصم] بن ضمرة ، عن علي قال : " إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا [ ص: 75 ] بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان ، فيشربون من إحداهما ، فتجري عليهم بنضرة النعيم  ، فلا تغبر أبشارهم ولا تشعث أشعارهم بعدها أبدا ، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى ، ثم تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة ، فتقول لهم : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين " .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم عملكم في الدنيا مشكورا شكره الله لكم ؛ فجزاكم به الجنة فاصبر لحكم ربك لما حكم عليك فيه وفرض ولا تطع منهم آثما وهو المنافق ، في تفسير الحسن أظهر الإسلام وقلبه على الشرك أو كفورا وهو المشرك الجاحد .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية