تفسير سورة عبس وهي مكية كلها
بسم الله الرحمن الرحيم
عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره
قوله : عبس وتولى أن جاءه الأعمى أي : لأن جاءه الأعمى ، وكان أعمى ؛ فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنه ، فجعل ابن أم مكتوم لا يتقار لما أعرض عنه النبي ؛ مخافة أن يكون حدث فيه شيء ، فأنزل الله : ابن أم مكتوم عبس وتولى أن جاءه الأعمى . كان النبي صلى الله عليه وسلم مع رجل من المشركين من وجوههم وأشرافهم وهو يدعوه إلى الإسلام ورجا أن يؤمن ؛ فيتبعه ناس من قومه فهو يكلمه ، وقد طمع في ذلك منه ؛ إذ جاء
[ ص: 94 ] وما يدريك لعله يزكى يؤمن أو يذكر فتنفعه الذكرى قال السدي : المعنى : لعله : يزكى ويذكر والألف صلة أما من استغنى عن الله فأنت له تصدى تتعرض وما عليك ألا يزكى ألا يؤمن وأما من جاءك يسعى يسارع في الخير وهو يخشى الله ، يعني : ابن أم مكتوم [ ص: 95 ] فأنت عنه تلهى تعرض كلا إنها تذكرة أي : هذا القرآن تذكرة فمن شاء ذكره وقال في آية أخرى : (وما تذكرون إلا أن يشاء الله) .
قال : من قرأ (فتنفعه) بالرفع فعلى العطف على (تزكى) ومن قرأ (فتنفعه) بالنصب فعلى جواب (لعل) وقوله : محمد تلهى يقال : لهيت عن الشيء ألهى عنه إذا تشاغلت عنه .
في صحف مكرمة مرفوعة عند الله في السماء مطهرة من الدنس بأيدي سفرة كتبة ، يعني : الملائكة كرام بررة لا يعصون الله .
قال : واحد السفرة : سافر مثل كاتب وكتبة ، ويقال : إنما قيل للكتاب : سفر وللكاتب : سافر ؛ لأن معناه : أن يبين الشيء ويوضحه ، ومنه سفرت المرأة إذا كشفت النقاب عن وجهها ، وبررة جمع بار . محمد
قوله : قتل الإنسان أي : لعن ، وهذا للمشرك ما أكفره تفسير الكلبي : ما أشد كفره : من نطفة خلقه فقدره نطفة ثم علقة إلى أن نفخ فيه الروح ثم السبيل يسره تفسير بعضهم : يعني : خروجه من بطن أمه ثم أماته فأقبره جعل له من يدفنه في القبر ثم إذا شاء أنشره أحياه ، يعني : البعث ، أي : كيف يكفر ؟ ! كقوله : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا الآية .
[ ص: 96 ] قال : يقال : أقبرت الرجل جعلت له قبرا ، وقبرته دفنته ، ويقال : أنشر الله الموتى فنشروا ، فواحدهم : ناشر . محمد