الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      تفسير سورة القارعة وهي مكية كلها

                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                                                                                                                                                      القارعة  ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث  وتكون الجبال كالعهن المنفوش  فأما من ثقلت موازينه  فهو في عيشة راضية  وأما من خفت موازينه فأمه هاوية  وما أدراك ما هيه  نار حامية

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : القارعة ما القارعة يعظمها بذلك ، وهو اسم من أسماء القيامة .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : سميت بذلك ؛ لأنها تقرع بالأهوال ، يقال : أصابتهم قوارع الدهر .

                                                                                                                                                                                                                                      يوم يكون الناس كالفراش المبثوث المبسوط في تفسير الحسن . قال محمد : الفراش : ما تساقط في النار من البعوض وتكون الجبال كالعهن كالصوف المنفوش وهو أضعف الصوف .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : واحد العهن : (عهنة) مثل : صوفة وصوف .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : وهي في قراءة ابن مسعود (كالصوف الأحمر المنفوش) .

                                                                                                                                                                                                                                      فأما من ثقلت موازينه وهو المؤمن فهو في عيشة أي : معيشة راضية قد رضيها وهي الجنة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 157 ] قال محمد : (راضية) معناه : مرضية ، وقد قيل : ذات رضا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأما من خفت موازينه وهو المشرك فأمه هاوية والهاوية اسم من أسماء جهنم وهو الباب الأسفل .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : معنى (أمه) : مسكنه ، وقيل : (أمه) لمسكنه ؛ لأن الأصل في السكون إلى الأمهات .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : عن الحسن بن دينار ، عن الحسن البصري قال : قال رسول الله عليه السلام : " إن أرواحكم تعرض على عشائركم وقرابتكم من موتاكم ،  فإذا مات الميت استقبلوه كما يستقبل البشير ، فيقولون : دعوه حتى يسكن ؛ فإنه قد كان في كرب وغم ، فيسألونه عن الرجل فإذا ذكر خيرا حمدوا الله واستبشروا وقالوا : اللهم سدده ، وإذا ذكر شرا استغفروا له ، فإذا سألوه عن إنسان قد مات قبله قال : أيهات مات ذلك قبلي أما مر بكم ؟ فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية! فما يزالون يسألونه حتى يقولون : هل تزوج فلان ؟ هل تزوجت فلانة ؟ " .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 158 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية