إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
إن الله اصطفى آدم ونوحا أي : اختار . وآل إبراهيم يعني : إبراهيم وولده ، وولد ولده وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض قال أي : في النية والعمل والإخلاص قتادة : إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا تفسير قال : كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها ، وكانوا يحررون الذكور ؛ فكان المحرر إذا حرر يكون في المسجد يقوم عليه ويكنسه لا يبرح منه ، [ ص: 286 ] وكانت المرأة لا يستطاع أن (يصنع) ذلك بها ؛ لما يصيبها من الأذى قتادة : فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وهي تقرأ على وجه آخر : والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم أي : الملعون أن يضلها وإياهم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا أي : ضمها إليه ؛ في تفسير من خفف قراءتها ، ومن ثقلها يقول : وكفلها أي : فكفلها الله زكريا ، بنصب زكريا .
قال الكلبي : فلما وضعتها لفتها في خرقها ، ثم أرسلت بها إلى مسجد بيت المقدس ، فوضعتها فيه فتنافسها الأحبار بنو هارون ، فقال لهم زكريا : أنا أحقكم بها عندي أختها فذروها لي ، فقالت الأحبار : لو تركت لأقرب الناس إليها لتركت لأمها ، ولكنا نقترع عليها ؛ فهي لمن خرج سهمه ، فاقترعوا عليها بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي ، فقرعهم زكريا ، فضمها إليه ، واسترضع لها ؛ حتى إذا شبت بنى لها محرابا في المسجد ، وجعل بابه في وسطه لا يرتقى إليها إلا بسلم ، ولا يأمن عليها غيره .
وجد عندها رزقا قال كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، [ ص: 287 ] وفاكهة الصيف في الشتاء . قتادة :