الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين  الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون  وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون  وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين  

                                                                                                                                                                                                                                      ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار وهم مشرفون عليهم ؛ لأن الجنة في السماء ، والنار في الأرض .

                                                                                                                                                                                                                                      فأذن مؤذن بينهم الآية . أي : نادى مناد .

                                                                                                                                                                                                                                      الذين يصدون عن سبيل الله إذ كانوا في الدنيا ويبغونها عوجا يبغون سبيل الله عوجا .

                                                                                                                                                                                                                                      وبينهما بين الجنة والنار حجاب وهو الأعراف .

                                                                                                                                                                                                                                      وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم تفسير قتادة : يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم ،  وأهل النار بسواد وجوههم .

                                                                                                                                                                                                                                      ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم قال الله لم يدخلوها يعني : أصحاب الأعراف وهم يطمعون في دخولها ، وهذا طمع يقين .

                                                                                                                                                                                                                                      قال قتادة : ذكر لنا أن ابن عباس قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ؛  فلم تفضل حسناتهم على سيئاتهم ، ولا سيئاتهم على حسناتهم ، فحبسوا هنالك .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن إبراهيم بن محمد ، عن محمد بن المنكدر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أصحاب الأعراف هم قوم غزوا بغير إذن آبائهم فاستشهدوا ، فحبسوا عن الجنة ؛ لمعصيتهم آباءهم ، وعن النار بشهادتهم " .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 125 ] يحيى : عن أبي أمية ، عن المتلمس السدوسي ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أحدا جبل يحبنا ونحبه ،  وإنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يحبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم - إن شاء الله - من أهل الجنة " .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : وكل مرتفع عند العرب أعراف .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية