الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم  كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون  ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 218 ] وعد الله المنافقين والمنافقات إلى قوله : هي حسبهم قال محمد : يقال : حسب فلان ما نزل به ؛ أي : ذلك على قدر فعله .

                                                                                                                                                                                                                                      كالذين من قبلكم يعني : من الكفار كانوا أشد منكم قوة قال محمد : المعنى : وعدكم الله على الكفر كما وعد الذين من قبلكم فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم .

                                                                                                                                                                                                                                      تفسير الكلبي : يقول : فاستمتعتم في الدنيا بنصيبكم من الآخرة ، كما استمتع الذين من قبلكم بنصيبهم من الآخرة وخضتم في الكفر والتكذيب كالذي خاضوا .

                                                                                                                                                                                                                                      ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم إلى قوله : والمؤتفكات يقول : بلى قد أتاهم خبرهم فيما أنزل الله -عز وجل- في كتابه والمؤتفكات يعني : المنقلبات ، وهي (قريات) قوم لوط الثلاث ؛ رفعها جبريل بجناحه ثم قلبها  فما كان الله ليظلمهم بإهلاكه إياهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بجحودهم وشركهم ؛ يحذر هؤلاء ما فعل بمن قبلهم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية