والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم
والذين اتخذوا مسجدا ضرارا إلى قوله : والله عليم حكيم تفسير الحسن : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حين غزوة تبوك نزل بين ظهراني الأنصار وبنى مسجد قباء -وهو الذي أسس على التقوى- وكان المنافقون من الأنصار بنوا مسجدا ؛ فقالوا : نميل به فإن أتانا محمد فيه وإلا لم [ . . . ] ونخلوا فيه لحوائجنا ونبعث إلى أبي عامر الراهب -لمحارب من محاربي الأنصار كان يقال له : أبو عامر الراهب ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره- فيأتينا ؛ فنستشيره في أمورنا ، فلما بنوا المسجد ؛ وهو الذي قال الله -عز وجل- : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين أي : بين جماعة المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل يعني : ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي لا يأتيهم ولا يأتونه ، فلما طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم (فإنه ليزره عليه إذ أتاه أبا عامر جبريل ، فقال : لا تقم فيه أبدا يعني : ذلك المسجد . لمسجد أسس على التقوى من أول يوم يعني : مسجد قباء أحق أن تقوم فيه .
قال : قوله محمد وإرصادا لمن حارب الله ورسوله أي : انتظارا ؛ يقال : أرصدت له بالشر ، ورصدته بالمعافاة . وقد قيل : أرصدت له بالخير والشر جميعا .
[ ص: 232 ] فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين .
يحيى : عن همام ، عن ، عن قتادة قال : شهر بن حوشب فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين لما نزلت : الأنصار ، إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور ؛ فكيف طهوركم بالماء ؟ قالوا : نغسل أثر الخلاء بالماء " من حديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر يحيى بن محمد .
قال يحيى : وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المنافقين الذين بنوا ذلك المسجد ، فقال : ما حملكم على بناء هذا المسجد ؟ فحلفوا بالله إن أردنا إلا الحسنى ، والله يشهد إنهم لكاذبون .
أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار يعني : حرف جرف .
فانهار به في نار جهنم أي : أن الذي أسس بنيانه على تقوى من الله [ ص: 233 ] ورضوان خير من الآخر ، قال : ما تناهى أن وقع في النار ، وذكر لنا أنهم حفروا فيه بقعة فرئي منها الدخان . قتادة
قال : قوله : محمد على شفا جرف يعني : حرف جرف ، والجرف : ما تجرف بالسيول من الأودية ؛ يقال : جرف هار وهائر ؛ إذا كان متصدعا ؛ فإذا سقط قيل : انهار وتهور .
وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن يقول : هذا حكم الله -عز وجل- في هذا ، في التوراة والإنجيل والقرآن .
قال : محمد وعدا عليه حقا بالنصب على معنى : فإن لهم الجنة ، وعدهم إياها وعدا عليه حقا .
لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم أي : شكا . إلا أن تقطع قلوبهم تفسير : يقول : إلا أن يموتوا . مجاهد
قال يحيى : أخبر أنهم يموتون على النفاق .