يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي بالدعاء إلى الله -عز وجل- وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم أي : وأجمعوا شركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة أي : في ستر ، ليكن ذلك علانية .
[ ص: 268 ] قال محمد : (غمة) مشتقة من : الغمامة التي تستر ؛ ومنه قوله : " غم الهلال " ، وقد يجوز أن يكون قوله : (غمة) أي : غما ؛ يقال غم وغمة .
قالت الخنساء :
وذي كربة راخى ابن عمرو خناقه وغمته عن وجهه فتجلت
قوله عز وجل : ثم اقضوا إلي أي : اجهدوا جهدكم ولا تنظرون طرفة عين ؛ أي : أنكم لا تقدرون على ذلك ؛ وذلك حين قالوا : لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين .
فإن توليتم أعرضتم عن الإيمان فما سألتكم على ما أدعوكم إليه من هذا الدين أجرا ، فيحملكم ذلك على ترك ما أدعوكم إليه .
فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك في السفينة وجعلناهم خلائف في الأرض بعد الهالكين .
فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل أي : من قبل أن يأتيهم العذاب كذلك نطبع على قلوب المعتدين المشركين .
[ ص: 269 ]