الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون  فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين  فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين  ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين  

                                                                                                                                                                                                                                      يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي بالدعاء إلى الله -عز وجل- وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم أي : وأجمعوا شركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة أي : في ستر ، ليكن ذلك علانية .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 268 ] قال محمد : (غمة) مشتقة من : الغمامة التي تستر ؛ ومنه قوله : " غم الهلال " ، وقد يجوز أن يكون قوله : (غمة) أي : غما ؛ يقال غم وغمة .

                                                                                                                                                                                                                                      قالت الخنساء :


                                                                                                                                                                                                                                      وذي كربة راخى ابن عمرو خناقه وغمته عن وجهه فتجلت



                                                                                                                                                                                                                                      قوله عز وجل : ثم اقضوا إلي أي : اجهدوا جهدكم ولا تنظرون طرفة عين ؛ أي : أنكم لا تقدرون على ذلك ؛ وذلك حين قالوا : لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين .

                                                                                                                                                                                                                                      فإن توليتم أعرضتم عن الإيمان فما سألتكم على ما أدعوكم إليه من هذا الدين أجرا ، فيحملكم ذلك على ترك ما أدعوكم إليه .

                                                                                                                                                                                                                                      فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك في السفينة وجعلناهم خلائف في الأرض بعد الهالكين .

                                                                                                                                                                                                                                      فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل أي : من قبل أن يأتيهم العذاب كذلك نطبع على قلوب المعتدين المشركين .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 269 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية