الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون  ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور  ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور  إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير  فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل  

                                                                                                                                                                                                                                      ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة أي : إلى حين معدود .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 281 ] قال محمد : يقال : إنما سمي الحين أمة ؛ لأن الأمة من الناس تنقرض في حين .

                                                                                                                                                                                                                                      ليقولن ما يحبسه قال الله -عز وجل- : ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم أي : ليس يستطيع أحد أن يصرفه عنهم وحاق بهم أحاط بهم ما كانوا به يستهزئون يعني : عذاب الآخرة ؛ في تفسير الكلبي .

                                                                                                                                                                                                                                      ولئن أذقنا الإنسان يعني : المشرك منا رحمة يعني : صحة وسعة في الرزق ثم نزعناها منه إنه ليئوس من رحمة الله أن تصل إليه فيصيبه رخاء بعد شدة كفور لنعمة الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته أي : عافيناه من تلك الضراء التي نزلت به ليقولن ذهب السيئات عني ذهب الضر عني إنه لفرح بالدنيا فخور يقول : ليست له حسبة عند ضراء ، ولا شكر عند سراء إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات استثنى الله -عز وجل- أهل الإيمان ؛ أي : أنهم لا يفعلون الذي بين من فعل المشركين .

                                                                                                                                                                                                                                      فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك خاطب بهذا النبي ؛ فلا تبلغ عني مخافة قومك وضائق به صدرك أن يقولوا بأن يقولوا لولا أنزل عليه كنز هلا أنزل عليه مال ؛ فإنه فقير أو جاء معه ملك فيخبرنا أنه رسول إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل حفيظ لأعمالهم ؛ حتى يجازيهم بها .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 282 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية