الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ  فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص  ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب  وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير  

                                                                                                                                                                                                                                      وأما الذين سعدوا إلى قوله عز وجل : إلا ما شاء ربك يعني : ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم ؛ قال : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا قال : زمرة تدخل بعد الزمرة .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي تفسير السدي : إلا ما شاء ربك يعني : ما نقص لأهل التوحيد الذين أخرجوا من النار .

                                                                                                                                                                                                                                      عطاء غير مجذوذ أي : غير مقطوع .

                                                                                                                                                                                                                                      فلا تك في مرية في شك مما يعبد هؤلاء يعني : مشركي العرب .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 311 ] ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم أي : إلا ما كان يعبد آباؤهم من قبل ؛ أي : كانوا يعبدون الأوثان وإنا لموفوهم نصيبهم من العذاب غير منقوص .

                                                                                                                                                                                                                                      ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه أي : آمن به قوم وكفر به قوم ولولا كلمة سبقت من ربك ألا يعذب بعذاب الآخرة في الدنيا .

                                                                                                                                                                                                                                      لقضي بينهم أي : لقضى الله بينهم في الدنيا ؛ فأدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، ولكن أخر ذلك إلى يوم القيامة .

                                                                                                                                                                                                                                      وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم يعني : الأولين والآخرين .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : ومن قرأ (وإن كلا لما) بتخفيف (إن ولما) فالمعنى : إن كلا ليوفينهم وتكون (ما) صلة ، ونصب (كلا) بإن ؛ لأن من النحويين من يقول في (إن) الخفيفة : أصلها (إن) المشددة ، فإذا أدخل عليها التخفيف نصب بها على تأويل الأصل .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية