وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون
[ ص: 328 ] وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف يعني : سبع بقرات عجاف وسبع سنبلات خضر أي : ورأيت سبع سنبلات خضر وأخر يابسات أي : وسبعا يابسات قالوا أضغاث أحلام أي : أخلاط أحلام .
قال : الأضغاث واحدها : ضغث ؛ وهي الحزمة من النبات يجمعها الرجل فيكون فيها ضروب مختلفة ؛ المعنى : رؤياك أخلاط ليست برؤيا بينة ، وليس للرؤيا المختلطة عندنا تأويل . محمد
وقال الذي نجا منهما أي : من السجن وادكر بعد أمة يقول : ذكر يوسف بعد حين ، وكان يقرؤها : (وادكر بعد أمه) قال ابن عباس : يعني : بعد نسيان : قتادة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون وفيه إضمار ، يوسف في السجن فقال : فأرسله الملك فأتى يوسف أيها الصديق يعني : الصادق أفتنا في سبع بقرات أي : أخبرنا عن سبع بقرات سمان ، الآية ؛ فأجابه يوسف فقال : أما السبع البقرات السمان ، والسبع السنبلات الخضر فهي سبع سنين تخصب ، وأما السبع البقرات العجاف والسنابل اليابسات فهي سبع سنين مجدبة قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله أراد : أنه إذا كان في السنبل كان أبقى له .
قال : الدأب : الملازمة للشيء والعادة ؛ يقال منه : دأبت أدأب دأبا . محمد
[ ص: 329 ] ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يعني : سبع سنين مجدبة يأكلن ما قدمتم لهن في السنين المخصبات إلا قليلا مما تحصنون أي : تدخرون .
ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون قال : يعني : يعصرون العنب والزيتون . قتادة
قال : قوله : محمد فيه يغاث الناس من جعله من الغيث فهو من قولك : غاث الله البلاد يغيثها ، ومن جعله من التلاقي والتدارك فهو من أغثت فلانا أغيثه إغاثة .
وقيل إن (يعصرون) معناه : ينجون ، العصرة في اللغة : النجاة . قال : فلما أخبر الملك أن يوسف هو الذي عبر الرؤيا قال ائتوني به .