الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون  قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون  قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون  ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 328 ] وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف يعني : سبع بقرات عجاف وسبع سنبلات خضر أي : ورأيت سبع سنبلات خضر وأخر يابسات أي : وسبعا يابسات قالوا أضغاث أحلام أي : أخلاط أحلام .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الأضغاث واحدها : ضغث ؛ وهي الحزمة من النبات يجمعها الرجل فيكون فيها ضروب مختلفة ؛ المعنى : رؤياك أخلاط ليست برؤيا بينة ، وليس للرؤيا المختلطة عندنا تأويل .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الذي نجا منهما أي : من السجن وادكر بعد أمة يقول : ذكر يوسف بعد حين ، وكان ابن عباس يقرؤها : (وادكر بعد أمه) قال قتادة : يعني : بعد نسيان : أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون وفيه إضمار ، فأرسله الملك فأتى يوسف في السجن  فقال : يوسف أيها الصديق يعني : الصادق أفتنا في سبع بقرات أي : أخبرنا عن سبع بقرات سمان ، الآية ؛ فأجابه يوسف فقال : أما السبع البقرات السمان ، والسبع السنبلات الخضر فهي سبع سنين تخصب ، وأما السبع البقرات العجاف والسنابل اليابسات فهي سبع سنين مجدبة قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله أراد : أنه إذا كان في السنبل كان أبقى له .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الدأب : الملازمة للشيء والعادة ؛ يقال منه : دأبت أدأب دأبا .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 329 ] ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يعني : سبع سنين مجدبة يأكلن ما قدمتم لهن في السنين المخصبات إلا قليلا مما تحصنون أي : تدخرون .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون قال قتادة : يعني : يعصرون العنب والزيتون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قوله : فيه يغاث الناس من جعله من الغيث فهو من قولك : غاث الله البلاد يغيثها ، ومن جعله من التلاقي والتدارك فهو من أغثت فلانا أغيثه إغاثة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل إن (يعصرون) معناه : ينجون ، العصرة في اللغة : النجاة . قال : فلما أخبر الملك أن يوسف هو الذي عبر الرؤيا قال ائتوني به .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية