ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين
[ ص: 326 ] ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وهي في قراءة (أعصر عنبا) . ابن مسعود
وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا وهي في قراءة (ثريدا) أي : قصعة من ثريد . ابن مسعود
إنا نراك من المحسنين قال : كان إحسانه -فيما بلغنا- أنه كان يداوي جرحاهم ، ويعزي حزينهم ، ورأوا منه إحسانا فأحبوه على فعله ، وكان الذي قال : إني أراني أعصر خمرا ساقي الملك على شرابه ، وكان الذي قال : إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا خباز الملك على طعامه . قتادة
قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله أي : بمجيئه قبل أن يأتيكما أي : من قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي أي : بما يطلعني الله عليه ذلك من فضل الله علينا يعني : النبوة التي أعطاهم وعلى الناس أي : وفضله على الناس ؛ يعني : الإسلام ولكن أكثر الناس لا يشكرون لا يؤمنون يا صاحبي السجن يعني : الفتيين اللذين سجنا معه أأرباب متفرقون يعني : الأوثان التي تعبدون من دون الله من صغير وكبير ووسط خير أم الله أي : أن الله خير منهم ما أنزل الله بها من سلطان من حجة يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قال لساقي الملك : أما أنت فترد على عملك . وقال للخبار : وأما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك .
قال الكلبي : لما عبر لهما الرؤيا قال الخباز : يا يوسف ، لم أر شيئا! قال : [ ص: 327 ] قضي الأمر الذي فيه تستفتيان أي : كالذي (قلته) كذلك (يقضى) لكما .
وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك أي : اذكر أمري عند سيدك - يعني : الملك- فأنساه الشيطان ذكر ربه يعني : يوسف حين رغب إلى الساقي أن يذكره عند الملك ، وذلك بعد ما لبث في السجن خمس سنين يتضرع إلى الله ويدعوه فلبث في السجن بضع سنين قال : لبث في السجن بعد قوله : قتادة اذكرني عند ربك سبع سنين عقوبة لقوله ذلك .