الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون  والجان خلقناه من قبل من نار السموم  وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون  فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين  فسجد الملائكة كلهم أجمعون  إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين  

                                                                                                                                                                                                                                      ولقد خلقنا الإنسان من صلصال قال قتادة : يعني : التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة من حمإ مسنون يعني : المتغير الرائحة .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الحمأ جمع : حمأة ، ويقال لليابس من الطين الذي لم تصبه نار : صلصال ؛ فإذا مسته النار فهو فخار .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 384 ] والجان يعني : إبليس ، في تفسير قتادة خلقناه من قبل أي : من قبل آدم من نار السموم يعني : سموم جهنم .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : والسموم من صفات جهنم  وهو شدة حرها ، والجان منصوب بفعل مضمر ، المعنى : وخلقنا الجان خلقناه .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله عز وجل : فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين تفسير ابن عباس : " لو لم يكن إبليس من الملائكة لم يؤمر بالسجود " .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الحسن : أمره الله بالسجود كما أمر الملائكة ؛ فأبى أن يسجد معهم ، وكان خلق إبليس من نار ،  وخلق الملائكة من نور   .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : إلا إبليس منصوب باستثناء ليس من الأول ، كما قال عز وجل : فإنهم عدو لي إلا رب العالمين المعنى : لكن إبليس أبى أن يكون هذا على مذهب من قال : إن إبليس لم يكن من الملائكة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : إن إبليس كان اسمه : عزازيل ، وإن الله لما لعنه وغضب عليه أبلس من رحمته ؛ أي : يئس ؛ فسماه : إبليس .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 385 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية