وهي مدنية كلها تفسير سورة الأحزاب
(بسم الله الرحمن الرحيم)
يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما
قوله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين في الشرك بالله والمنافقين أي : ولا تطع المنافقين ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه تفسير الكلبي : أن رجلا من قريش يقال له : جميل كان حافظا لما سمع ، فقالت قريش : ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد ؛ إن له لقلبين! فأكذبهم الله في ذلك . وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم يعني : لم تكن مثل أمه في التحريم أبدا ، ولكن عليه إذا قال [ ص: 387 ] الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، كفارة الظهار وما جعل أدعياءكم أبناءكم وكان الرجل في الجاهلية يكون ذليلا فيأتي الرجل ذا القوة والشرف فيقول : أنا ابنك ، فيقول : نعم ، فإذا قبله واتخذه ابنا أصبح أعز أهله ، وكان منهم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه يومئذ على ما كان يصنع في الجاهلية ، وكان مولى لرسول الله ؛ فلما جاء الإسلام أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم فقال : زيد بن حارثة وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم يعني : ادعاءهم هؤلاء ، وقول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي .
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله أي : أعدل فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم يقول : قولوا : [ولينا فلان] ، وأخونا فلان . وليس عليكم جناح إثم فيما أخطأتم به إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى [الذي] تبناه ناسيا ؛ فليس عليه في ذلك إثم ولكن ما تعمدت قلوبكم أن تدعوهم إلى غير آبائهم .