الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين  يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير  

                                                                                                                                                                                                                                      أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق هذا مثل آخر ؛ ضربه الله مثلا للمنافقين .

                                                                                                                                                                                                                                      والصيب : المطر ، والظلمات مثل الشدة ، والرعد مثل التخويف ، والبرق مثل نور الإسلام ، وفي المطر الرزق أيضا . فضرب الله ذلك مثلا لهم ؛ لأنهم كانوا إذا أصابوا في الإسلام رخاء وطمأنينة ، سروا بذلك في حال دنياهم ، وإذا أصابتهم شدة قطع بهم عند ذلك فلم (يصبروا على بلائها) [ ص: 126 ] ولم يحتسبوا أجرها يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت وهذا كراهية للجهاد والله محيط بالكافرين أي : هو من ورائهم ؛ حتى (يخزيهم) بكفرهم .

                                                                                                                                                                                                                                      يكاد البرق يخطف أبصارهم [حتى أظهروا الإيمان وأسروا الشرك] لشدة ضوئه كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا أي : بقوا لا يبصرون ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم حين أظهروا الإيمان ، وأسروا الشرك .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قوله : أو كصيب من السماء معناه : أو كأصحاب صيب ، و (أو) دخلت هذا لغير شك ؛ وهي التي يقول النحويون : إنها تدخل للإباحة .

                                                                                                                                                                                                                                      والمعنى : أن التمثيل مباح لكم في المنافقين ؛  إن مثلتموهم بالذي استوقد نارا فذلك مثلهم ، وإن مثلتموهم بأصحاب الصيب فهو مثلهم . ويقال : صاب المطر يصوب ؛ إذا نزل .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية