إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين
إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين إلى قوله : وكان من الكافرين قد مضى تفسيره في سورة البقرة [ ص: 100 ] قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي قال إن قتادة : كعبا قال : إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثة : خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس الجنة بيده أستكبرت يعني : تكبرت .
قال الاختيار في القراءة (أستكبرت ) بفتح الألف على الاستفهام . محمد :
فاخرج منها من السماء فإنك رجيم أي : ملعون (رجم باللعنة وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين وأبدا في الإضمار قال رب فأنظرني أي : أخرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين .
قال محمد : إلى يوم الوقت المعلوم يعني : النفخة الأولى ، وأراد عدو الله أن يؤخر إلى النفخة الآخرة .
(إلا عبادك منهم المخلصين .
قال من قرأ (المخلصين) بكسر اللام أراد : الذين أخلصوا دينهم لله ، ومن قرأ بالفتح; فالمعنى : الذين أخلصهم الله لعبادته . محمد :
قال فالحق والحق أقول تفسير الحسن هذا قسم ، يقول : حقا حقا لأملأن جهنم .
وقرأ الحكم بن عتيبة : قال فالحق والحق أقول بمعنى : الله الحق ، [ ص: 101 ] ويقول الحق وهو قسم أيضا .