الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون  وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون  ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون  

                                                                                                                                                                                                                                      ونفخ في الصور والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور فصعق أي : فمات من في السماوات ومن في الأرض وهذه النفخة الأولى إلا من شاء الله تفسير الحسن : استثنى طوائف من أهل السماء يموتون بين النفختين .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : وبلغني أن آخر من يبقى منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثم يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل ، ثم يقول الله لملك الموت : مت فيموت .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 121 ] ثم نفخ فيه أخرى وهذه النفخة الآخرة فإذا هم قيام ينظرون وبين النفختين أربعون سنة وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب الذي كتبته الملائكة عليهم وجيء بالنبيين الذين بعثوا إليهم والشهداء يعني : الملائكة الحفظة وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : بلغنا أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يفصل بينهم .

                                                                                                                                                                                                                                      ووفيت كل نفس ما عملت أما المشركون فليس يعطون في الآخرة بأعمالهم الحسنة شيئا : قد جوزوا بها في الدنيا ، وأما المؤمنون فيوفون حسناتهم في الآخرة ، وأما سيئاتهم فإنه يحاسب العبد بالحسنات [ ص: 122 ] والسيئات; فإن فضلت حسناته سيئاته بحسنة واحدة ضاعفها الله له ، وهو قوله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها وإن استوت حسناته وسيئاته فهو من أصحاب الأعراف يصير إلى الجنة ، وإن زادت سيئاته على حسناته فهو في مشيئة الله .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية