الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              وأما الخبر الذي روي عن زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الذهب بالورق نساء،  فإنه يعني بالنساء: التأخير، يقول: نهى أن يباع أحدهما بالآخر بتأخير.

              يقال منه: باع فلان متاعه من فلان بنسيئة، وبأخرة، وبنظرة، ودين، كل ذلك بمعنى واحد.

              يقال: نسأت فلانا ما عليه من الدين، إذا أخرته.

              ومنه قولهم: عرفتني، نسأها الله، أي: أخرها الله، ومنه قول الله جل ثناؤه: إنما النسيء زيادة في الكفر ، يعني بذلك تأخير الأشهر الحرم الذي كانت العرب في الجاهلية تفعله في جاهليتها، [ ص: 759 ] من تأخير المحرم إلى صفر، ومنه قولهم: انتسأ فلان عن فلان إذا تباعد عنه، يقال منه: انتسئ عنا قليلا، يراد به: تباعد.

              ويقال: ما أجد منتسئا، أي: متباعدا، ومنه قول الشاعر:


              إذا انتسئوا فور الرماح أتتهم عوائر نبل كالجراد نطيرها

              وأما قولهم: نسأت اللبن، فهو معنى غير هذا، وهو أن تمذقه حليبا، يقال منه: نسأ فلان لبنه فهو ينسأه نسأ.

              ويقال أيضا: نسأ فلان الماشية، إذا أخرها.

              ونسئت المرأة فهي تنسأ نسأ، وذلك في أمر بعلها، يقال: امرأة نسوء.

              وأما قول رؤبة بن العجاج:


              طير عنها النسء حولي العقق

              فإنه يعني بالنسء بدء السمن، يقال منه: قد جرى النسء في الدواب، إذا بدأ فيها السمن.

              [ ص: 760 ]

              التالي السابق


              الخدمات العلمية