يقال منه: باع فلان متاعه من فلان بنسيئة، وبأخرة، وبنظرة، ودين، كل ذلك بمعنى واحد.
يقال: نسأت فلانا ما عليه من الدين، إذا أخرته.
ومنه قولهم: عرفتني، نسأها الله، أي: أخرها الله، ومنه قول الله جل ثناؤه: إنما النسيء زيادة في الكفر ، يعني بذلك تأخير الأشهر الحرم الذي كانت العرب في الجاهلية تفعله في جاهليتها، [ ص: 759 ] من تأخير المحرم إلى صفر، ومنه قولهم: انتسأ فلان عن فلان إذا تباعد عنه، يقال منه: انتسئ عنا قليلا، يراد به: تباعد.
ويقال: ما أجد منتسئا، أي: متباعدا، ومنه قول الشاعر:
إذا انتسئوا فور الرماح أتتهم عوائر نبل كالجراد نطيرها
وأما قولهم: نسأت اللبن، فهو معنى غير هذا، وهو أن تمذقه حليبا، يقال منه: نسأ فلان لبنه فهو ينسأه نسأ.ويقال أيضا: نسأ فلان الماشية، إذا أخرها.
ونسئت المرأة فهي تنسأ نسأ، وذلك في أمر بعلها، يقال: امرأة نسوء.
وأما قول رؤبة بن العجاج:
طير عنها النسء حولي العقق
فإنه يعني بالنسء بدء السمن، يقال منه: قد جرى النسء في الدواب، إذا بدأ فيها السمن.[ ص: 760 ]