روي عن رضي الله عنها، قالت: عائشة رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه، فقال: أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: يوم الاثنين. أبي بكر
قال: أرجو من الله، فتوفي في ليلة الثلاثاء ودفن ليلا قبل أن يصبح. دخلت على
وفي رواية عنها قالت: لما ثقل رضي الله عنه، قال: أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، قالت: يوم الاثنين، قال: أي يوم هذا؟ قالت: قلت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل. أبو بكر
أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي ، أخبرنا عبد الصمد بن نصر العاصمي ، حدثنا محمد بن عمران الساسي ، حدثنا عمر بن محمد النجيري ، حدثنا عيسى بن حماد ، حدثنا ، عن الليث بن سعد عقيل بن خلد ، عن محمد بن مسلم أنه قال: إن [ ص: 58 ] أخبره، عروة بن الزبير رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: والله ما عقلت أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، وما مر علينا يوم قط إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة وعشية. عائشة أن
ح قال النجيري: وحدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا ، حدثنا يحيى بن بكير الليث ، عن عقيل ، قال فأخبرني ابن شهاب: ، عروة بن الزبير رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون، خرج عائشة مهاجرا نحو أرض أبو بكر الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة ، وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا فقال أبا بكر؟ أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض، فأعبد ربي، فقال أبو بكر: ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، أنت تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع واعبد ربك ببلدك.
فرجع وارتحل معه ابن الدغنة ، وطاف ابن الدغنة عشيا في أسواق قريش، فقال لهم: إن لا يخرج ولا يخرج مثله، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل [ ص: 59 ] الرحم، ويحمل الكل ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، فلم تكذب أبا بكر قريش بجوار ابن الدغنة: مر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها ويقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به. أبا بكر
فإنا نخشى أن يفتن أبناؤنا ونساؤنا بصلاته.
ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا فابتنى مسجدا بفناء داره، وكان يصلي فيه، ويقرأ القرآن فتنقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف لأبي بكر قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة ، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيها، وإنا قد خشينا أن يفتن أبناؤنا ونساؤنا، فانهه فإن أحب على أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، فإن أبى إلا أن يعلن بذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك، فلسنا مقرين أبا بكر بالاستعلان، قالت لأبي بكر رضي الله عنها: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال: قد علمت الذي عاقدت به لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، فقال عائشة فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله، والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: أبو بكر: فهاجر من هاجر قبل [ ص: 60 ] "إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان" المدينة ورجع عامة من كان هاجر إلى أرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز قبل أبو بكر المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي"، فقال رضي الله عنه: وهل ترجو ذلك؟ بأبي أنت، قال: "نعم" . أبو بكر
فحبس نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الحنط أربعة أشهر. أبو بكر
قال قال ابن شهاب: قالت عروة: رضي الله عنها: فبينما نحن يوما جلوس في بيت عائشة رضي الله عنه في نحو الظهيرة، قال قائل أبي بكر رضي الله عنه: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها. لأبي بكر
قال له فدا له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذن فأذن له، فدخل فقال النبي أبو بكر: "أخرج من عندك"، فقال لأبي بكر: رضي الله عنه إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله، قال: "فإني قد أذن لي في الخروج"، قال أبو بكر رضي الله عنه: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم"، قال أبو بكر فخذ - بأبي أنت يا رسول الله - إحدى راحلتي هاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بالثمن"، فقالت أبو بكر: [ ص: 61 ] رضي الله عنها: فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت عائشة قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فلذلك سميت ذات النطاقين، قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه بغار في وأبو بكر جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال.
يبيت عبد الله بن أبي بكر ، وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر رضي الله عنه منحة من غنم فيريحها عليهما حتى يذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الذئل وهو من بني عبد بن عدي، هاديا خريتا، [ ص: 62 ] والخريت: الماهر بالهداية، قد غمس حلفا من آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش، فآمناه فدفعا إليه راحلتهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبيح ثلاث، فانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق الساحل. أن
قال فأخبرني ابن شهاب: عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن جعشم ، أن أباه أخبره، أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه دية، كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي وأبي بكر بني مدلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه، فقال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس [ ص: 63 ] ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي من وراء أكمة فتحبسها علي، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجه الأرض حتى أتيت فرسي فركبتها فدفعتها تقرب بي، حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي، فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها أضرهم أم لا، فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام، فقرب بي حتى إذا قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لا يلتفت، يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها ثم زجرتها فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء، مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: وأبو بكر عامر بن فهيرة ، فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قومك جعلوا فيك الدية، فأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يسألاني ولم يرزآني إلا أن قال: "أخف عنا" فسألته أن يكتب لي كتابا فأمر [ ص: 64 ] .
قال فأخبرني ابن شهاب: عروة رضي الله عنه في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الزبير الشام، فكسا رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير ثياب بياض وسمع، المسلمون وأبا بكر بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فينظروهم حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر رضي الله عنه، للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي رضي الله عنه حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك، فلبث رسول الله في أبا بكر بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، فأسس المسجد الذي أسس على التقوى، [ ص: 65 ] وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، مربدا لسهل ، وسهيل ، غلامين يتيمين في حجر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت راحلته: "هذا إن شاء الله المنزل" ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين يتساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا. أسعد بن زرارة
فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدا، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول وهو ينقل اللبن:
هذا الجمال لا جمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر اللهم إن الخير خير الآخرة
فارحم الأنصار والمهاجرة
قال ابن شهاب: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وأرخى لها الزمام، فجعلت لا تمر بدار من دور الأنصار إلا دعاه أهلها إلى النزول عندهم، [ ص: 66 ] وقالوا: هلم إلى العدد والعدة والمنعة، فيقول لهم عليه الصلاة والسلام: "خلوا زمامها، فإنها مأمورة"، حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم، فبركت على باب مسجده، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجار، في حجر معاذ بن عفراء ، يقال لأحدهما سهل وللآخر سهيل ، ابنا عمرو بن عباس بن ثعلبة بن غنم من بني مالك بن النجار ، فلما بركت لم ينزل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وثبت فسارت غير بعيد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع لها زمامها، لا يثنيها به التفتت خلفها ثم رجعت إلى مبركها أول مرة، فبركت فيه، ووضعت جرانها فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته، فدعته الأنصار إلى النزول عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع رحله"، فنزل على أبي أيوب خالد بن زيد بن كليب في بني غنم بن النجار [ ص: 67 ] .
قال أهل التاريخ: أقام في بيت أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه، وتولى بناء مسجده هو بنفسه، وأصحابه المهاجرين والأنصار.
قال اجتمع المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم وفيهم محمد بن كعب القرظي: أبو جهل بن هشام ، فقالوا وهم على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره، كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، فإن لم تفعلوا كان لكم منه ذبح، ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها، قال [ ص: 68 ] :
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ حفنة من تراب، ثم قال: "نعم، أنا أقول ذلك أنت أحدهم" فأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه وجعل ينثر ذلك التراب على رءوسهم، وهو يتلو هذه الآيات: والقرآن الحكيم إلى قوله: فأغشيناهم فهم لا يبصرون حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات، فلم يبق منهم رجل إلا وضع على رأسه ترابا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون ها هنا؟ قالوا محمدا، قال: خيبكم الله قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم أحدا إلا وقد وضع على رأسه ترابا، وانطلق لحاجته فما ترون ما بكم، فوضع كل رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون على الفراش متسجيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: والله إن هذا عليا لمحمد نائم، عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي من الفراش، فقالوا: والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا.
قال أصحاب التاريخ: فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحو غار ثور، وهو الغار الذي ذكره الله عز وجل في القرآن، قالوا [ ص: 69 ] : وأصبح الرهط الذين كانوا يرصدون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلوا الدار، فلما دنوا من فراش النبي صلى الله عليه وسلم، رأوا عليا، فقالوا له: أين صاحبك؟ قال: لا أدري أمرتموه بالخروج فخرج، فانتهروه وأخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثم تركوه، ونجى الله رسوله عليه السلام من مكرهم وأنزل في ذلك وأبو بكر وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين .
قال أهل التاريخ: أن يتخلف بعده عليا بمكة حتى يؤدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، لم يكن أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعرف من صدقه وأمانته، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجا من خوخة أبا بكر في ظهر بيته، ثم غدا إلى غار ثور بجبل بأسفل لأبي بكر مكة فدخلاه قال وحدثت عن ابن إسحاق: قالت: أسماء بنت أبي بكر، لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا نفر من وأبو بكر قريش منهم أبو جهل بن [ ص: 70 ] هشام ، فوقفوا على باب رضي الله عنه فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يا أبي بكر قلت: لا أدري فرفع ابنة أبي بكر؟ أبو جهل يده فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي، قالت: ثم انصرفوا فمكثنا ثلاث ليال لا ندري أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة، تغنى بأبيات من الشعر يسمعون صوته ولا يرونه وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واغتدوا به فأفلح من أمسى رفيق محمد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدهم للمؤمنين بمرصد