الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
سورة النساء قال جل وعز: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم   .

قال أبو جعفر: في هذه الآية إشكال وتفسير ونحو، وقد ذكرنا ما فيها إلا ما كان من النسخ فإنها على مذهب جماعة من الفقهاء ناسخة وذلك أن الناس كانوا في الجاهلية وبرهة من الإسلام يتزوج الرجل ما شاء من الحرائر فنسخ الله جل وعز ذلك بالقرآن والسنة والعمل وأنه لا يحل لأحد أن يتزوج فوق أربع ونسخ ما كانوا عليه   308 - قال الحسن ، والضحاك كان الرجل يسلم وعنده عشرة نسوة منهن من قد تزوجه في الجاهلية ومنهن من قد تزوجه في الإسلام أو أكثر أو أقل حتى سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن اليتامى فنزلت وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى أي تعدلوا فانكحوا ما طاب لكم من النساء أي فكما خفتم في اليتامى فخافوا في نكاح النساء [ ص: 139 ] قال محمد بن الحسن في رجل أسلم وعنده عشر نسوة  قال: يخلي منهن ستا ويمسك أربعا من اللواتي تزوج بدءا فبدءا وليس له أن يختار منهن أربعا فإن احتج بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير غيلان فقال: "اختر أربعا" قيل للمحتج بهذا إن غيلان تزوج عشرا وذلك مباح فكان لعشر مباحات فلما رفع ذلك قيل له اختر .

قال أبو جعفر: وهذا كلام لطيف حسن غير أن مالكا ، والشافعي ، وأبا حنيفة يخيرونه على ظاهر الحديث ولم يزل المسلمون من لدن رسول الله صلى [ ص: 140 ] الله عليه وسلم إلى هذا الوقت يحرمون ما فوق الأربع بالقرآن والسنة.

309 - قرئ على أحمد بن شعيب عن الحسين بن حريث ، قال: أخبرنا الفضل بن موسى ، قال: أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال: أسلم غيلان بن سلمة وعنده عشر نسوة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمسك أربعا وفارق سائرهن".  

[ ص: 141 ] [ ص: 142 ] [ ص: 143 ] [ ص: 144 ] 310 - قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن سليمان ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن أبي جعفر الرازي ، عن محمد بن السائب ، عن حميضة بن الشمردل ، عن قيس بن الحارث ، قال: أسلمت وكان تحتي في الجاهلية ثماني نسوة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: "اختر منهن أربعا وخل سائرهن" ففعلت   .

[ ص: 145 ] قال أبو جعفر: ومعنى مثنى في اللغة اثنتين اثنتين وثلاث ثلاثا ثلاثا هذا قول الخليل ، وسيبويه ، والكسائي ،  وغيرهم ولهذا لم يصرف، وقيل معدول وليس معناه اثنتين فقط فيعارض معارض بأن يقول اثنتان وثلاث وأربع تسع وأيضا فليس من كلام الفصحاء اشتر اثنتين وثلاثا وأربعا وأيضا فلو كان معناه تسعا لكان المعنى انكحوا تسعا أو واحدة وكان محظورا ما بين ذينك .

قال أبو جعفر: وهذه احتجاجات قاطعة وإن كان في توقيف الرسول صلى الله عليه وسلم كفاية مع الإجماع من الذين لا يجتمعون على غلط ولا خطأ واختلف العلماء في الآية الثانية فمنهم من قال: هي منسوخة ومنهم من قال: هي محكمة.

[ ص: 146 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية