الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وفيه: أن المسلمين لما اجتمعوا بسيف البحر وضيقوا على قريش سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يضمهم إليه  فأنزل الله عز وجل وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وقد روي في نزول هذه الآية غير هذا .

892 - كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا محمد بن بحر بن مطر ، قال: حدثنا يزيد بن هارون ، قال: أخبرنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك،: " أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله [ ص: 109 ] عليه وسلم وأصحابه من التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقهم فأنزل الله عز وجل وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم " .

قال أبو جعفر: وهذا إسناد مستقيم وهو أولى من الأول من غير جهة وذلك أن في هذا الحديث: هبطوا من التنعيم والتنعيم من بطن مكة، وأبو بصير كان بسيف البحر، وسيف البحر ليس من بطن مكة .

وأيضا فإن في هذا الحديث الظفر بهم، وليس في ذلك ظفر وفي الحديث الأول ما دل على أنه من جالس إماما أو عالما فرأى إنسانا قد ألحقه مكروها فينبغي له أن يغيره ويصون الإمام أو العالم عن الكلام فيه؛  لأن عروة بن مسعود لما أخذ بلحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب المغيرة بن شعبة يده بنعل [ ص: 110 ] السيف وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية