الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وفيه: استعمال الحلم من أدب رسول الله صلى الله عليه وسلم  كما أمره الله جل وعز في كتابه فقال جل ثناؤه ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم .

قال أبو جعفر: ومن حسن ما قيل في هذه الآية ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما .

893 - كما حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا عبد الله بن صالح ، قال: حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنه، ادفع بالتي هي أحسن قال: " أمر الله عز وجل المؤمنين بالصبر عند الجزع، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم قال: الذين أعد الله لهم الجنة" وفي الآية التي قصدت لذكرها وآتوهم ما أنفقوا فللشافعي فيها قولان أحدهما أن هذا منسوخ،  قال: الشافعي رحمه الله وإذا جاءتنا المرأة الحرة من أهل الهدنة مسلمة مهاجرة من أهل الحرب إلى الإمام في دار الإسلام أو دار الحرب  فمن طلبها من ولي سوى زوجها منع منها بلا عوض، وإذا طلبها زوجها لنفسه أو غيره بوكالته ففيه قولان: .

[ ص: 111 ] أحدهما: يعطى العوض، والقول ما قال الله عز وجل، وفيه قول آخر وهو ألا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة العوض وإن شرط الإمام رد النساء كان الشرط منتقضا، ومن قال هذا قال: إن شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الحديبية إذا فيه: أن يرد من جاء منهم، وكان النساء منهم كان شرطا صحيحا ففسخه الله جل وعز ورد العوض من فسخ من فسخه منهم، فلما قضى الله جل وعز ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يرد النساء كان شرط من شرط رد النساء مفسوخا وليس عليه عوض؛ لأن الشرط المفسوخ باطل ولا عوض للباطل .

[ ص: 112 ] قال أبو جعفر: وهذا القول عنده أشبه القولين ألا يعطى عوضا وقد تكلم على أن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على رد النساء، ثم إن الله جل وعز نسخ ذلك فكان في هذا نسخ السنة بالقرآن ومذهبه غير هذا؛ لأن مذهبه أن لا ينسخ القرآن إلا قرآن ولا ينسخ السنة إلا سنة، فقال بعض أصحابه: لما أنزل الله عز وجل الآية لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم النساء فنسخت السنة السنة وثبت أنه لا يجوز أن يشترط الإمام رد النساء بحكم الله عز وجل ثم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم

التالي السابق


الخدمات العلمية