وفيه: كما أمره الله جل وعز في كتابه فقال جل ثناؤه استعمال الحلم من أدب رسول الله صلى الله عليه وسلم ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم .
قال ومن حسن ما قيل في هذه الآية ما قاله أبو جعفر: رضي الله عنهما . ابن عباس
893 - كما حدثنا ، قال: حدثنا بكر بن سهل عبد الله بن صالح ، قال: حدثني ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة رضي الله عنه، ابن عباس ادفع بالتي هي أحسن قال: " أمر الله عز وجل المؤمنين بالصبر عند الجزع، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم قال: الذين أعد الله لهم الجنة" وفي الآية التي قصدت لذكرها وآتوهم ما أنفقوا فيها قولان أحدهما أن هذا منسوخ، فللشافعي قال: رحمه الله الشافعي فمن طلبها من ولي سوى زوجها منع منها بلا عوض، وإذا طلبها زوجها لنفسه أو غيره بوكالته ففيه قولان: . وإذا جاءتنا المرأة الحرة من أهل الهدنة مسلمة مهاجرة من أهل الحرب إلى الإمام في دار الإسلام أو دار الحرب
[ ص: 111 ] أحدهما: يعطى العوض، والقول ما قال الله عز وجل، وفيه قول آخر وهو ألا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة العوض وإن شرط الإمام رد النساء كان الشرط منتقضا، ومن قال هذا قال: إن شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الحديبية إذا فيه: أن يرد من جاء منهم، وكان النساء منهم كان شرطا صحيحا ففسخه الله جل وعز ورد العوض من فسخ من فسخه منهم، فلما قضى الله جل وعز ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يرد النساء كان شرط من شرط رد النساء مفسوخا وليس عليه عوض؛ لأن الشرط المفسوخ باطل ولا عوض للباطل .
[ ص: 112 ] قال وهذا القول عنده أشبه القولين ألا يعطى عوضا وقد تكلم على أن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على رد النساء، ثم إن الله جل وعز نسخ ذلك فكان في هذا نسخ السنة بالقرآن ومذهبه غير هذا؛ لأن مذهبه أن لا ينسخ القرآن إلا قرآن ولا ينسخ السنة إلا سنة، فقال بعض أصحابه: لما أنزل الله عز وجل الآية لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم النساء فنسخت السنة السنة وثبت أنه لا يجوز أن يشترط الإمام رد النساء بحكم الله عز وجل ثم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو جعفر: