واختلف العلماء في فقال قوم: لا يجوز هذا وهو منسوخ . صلح الإمام للمشركين على أن يرد إليهم من جاء منهم مسلما،
894 - واحتجوا بحديث ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قيس بن أبي حازم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى قوم من خالد بن الوليد خثعم [ ص: 113 ] فاعتصموا بالسجود فقتلهم فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف الدية وقال: "أنا بريء من كل مسلم أقام مع مشرك في دار الحرب لا تراءى نارهما" قالوا: فهذا ناسخ لرد المسلمين إلى المشركين إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد برئ ممن أقام معهم في دار الحرب . عن
قال وهذا قول الكوفيين ومذهب أبو جعفر: ، مالك رحمهما الله أن هذا الحكم غير منسوخ قال والشافعي وليس لأحد أن يعقد هذا العقد إلا الخليفة أو رجل بأمره؛ لأنه يلي الأموال كلها فمن عقد غير الخليفة هذا العقد فهو مردود . الشافعي:
قال وفي هذه أبو جعفر: ولا تمسكوا بعصم الكوافر ففي هذا قولان أحدهما: أنه منسوخ منه كما قال الله عز وجل الآية والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم [ ص: 114 ] ولو كان إلى ظاهر الآية لم تحل كافرة بوجه وقال قوم: هي محكمة إلا أنها مخصوصة لمن كان من غير أهل الكتاب فإذا أسلم وثني أو مجوسي ولم تسلم امرأته فرق بينهما، وهذا قول بعض أهل العلم، ومنهم من قال: ينتظر بها تمام العدة فممن قال: يفرق بينهما ولا ينتظر تمام العدة ، وهو قول مالك بن أنس الحسن ، ، وطاوس ومجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، ، وقتادة والحكم وقال ينتظر بها العدة، [ ص: 115 ] وهو قول الزهري: ، الشافعي وأحمد رحمهما الله وقال أصحاب الرأي: ينتظر بها ثلاث حيض إذا كانا جميعا في دار الحرب أو في دار الإسلام، فإن كان أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام انقطعت العصمة بينهما .
قال وهذا الاختلاف في المدخول بها، فإن كانت غير مدخول بها فلا نعلم اختلافا في انقطاع العصمة بينهما، وكذا يقول مالك في المرأة ترتد وزوجها مسلم: انقطعت العصمة بينهما وحجته أبو جعفر: ولا تمسكوا بعصم الكوافر وهو قول ، الحسن البصري والحسن بن صالح ، ومذهب [ ص: 116 ] ، الشافعي وأحمد: أنه ينتظر بها تمام العدة .
وإن كان الزوجان نصرانيين فأسلمت الزوجة ففيه أيضا اختلاف، فمذهب ، مالك ، والشافعي وأحمد وهو قول الوقوف إلى تمام العدة ومن العلماء من قال: انفسخ النكاح بينهما. مجاهد:
895 - قال يزيد بن علقمة: أسلم جدي ولم تسلم جدتي ففرق بينهما عمر رضي الله عنه، وهو قول وجماعة غيره، منهم طاوس عطاء ، والحسن ، وعكرمة ، وقالوا: لا سبيل عليها إلا بخطبة، واحتج بعضهم بقوله جل وعز ولا تمسكوا بعصم الكوافر وهذا الاحتجاج غلط لأن الكوافر لا يكون إلا للنساء ولا يجمع كافر على كوافر. الحجة فيه ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا [ ص: 117 ] ومن العلماء من قال: يستتاب فإن تاب وإلا وقعت الفرقة ومنهم من قال: "لا يزول النكاح إذا كانا في دار الهجرة" وهذا قول ومنهم من قال: النخعي ومنهم من قال: تخير فإن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته. فإن أسلم الزوج فهي زوجته بحالها لأنها كتابية، فإن أسلما جميعا فهما على نكاحهما لا اختلاف في ذلك . يزول النكاح باختلاف الدارين
[ ص: 118 ]